أيها الإخوة: السحر بلاء قديم في الأمم، أجمعت الشرائع على تحريمه [2] . وأخبر القرآن عن قِدمه في الناس {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى المَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 102] ، فقد نصت الآية على أن السحر كان موجودًا في بابل، ورجح ابن كثير أنها بابلُ العراق [3] . والناظر في تاريخ بابل يجد أن دينَ الصائبة ودينَ المجوس كان سائدًا فيها من عبادة النار إلى عبادة النجوم والكواكب، وهذا يعطي دلالة واضحة على تمازج السحر بالكفر، وأن هناك علاقة وطيدة بينهما.
كما أن العرب في الجاهلية قبل الإسلام كان يكثر فيهم السحرة والكهان؛ ولذا رمَوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بهما لما جاءهم بالقرآن؛ ولكن أشهرَ أمم الأرض تعاطيًا للسحر هم اليهود، وقد ألصقوا السحر والشعوذة بنبي الله سليمان - عليه الصلاة والسلام - وكذبهم الله - تعالى - {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} [البقرة: 102] وزعم اليهود أن ما سخره الله لسليمان من الريح والشياطين إنما هو سحر، ويريدون إعادة هيكل سليمان ليحكموا الأرض بسحره كما يزعمون.