ومن البلاء العظيم أن يتخلَّى العبد عن دينه في سبيل إيذاء الآخرين، أو في اعتقاد جلب نفع له وهو ضررٌ مَحْضٌ، وقد جاء في حديث عمران بن حصين مرفوعًا: (( ليس منا من تطيَّر أو تُطيِّر له، أو تكهَّن أو تُكهِّن له، أو سحر أو سُحر له، ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - ) )؛ أخرجه البزار بسند جيد [10] . وفي صحيح مسلم قال النبي - عليه الصلاة والسلام: (( من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ) ) [11] ، قال النووي:"معناه أنه لا ثواب له فيها" [12] ، وقال البغوي:"العرَّاف: الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها كالمسروق من الذي سرقها، ومعرفة مكان الضالة" [13] .
والتنجيم من السحر بدليل قوله - عليه الصلاة والسلام: (( من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد ) )؛ أخرجه أحمد وأبو داود وصححه النووي [14] ، قال شيخ الإسلام:"فقد صرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنَّ علم النجوم من السحر"اهـ [15] .
والصلة بين التنجيم والسحر أنَّ أهل التنجيم يزعمون أنَّ الكواكب روحانية، وأنها إذا قُوبلت بأنواع من اللباس والعطور صارت مطيعة، ثم إن المنجم قد يذبح لها ويتقرب إليها بأنواع من العبادات.
والكاهن: هو الذي يدعي علم الغيب في الماضي والمستقبل. والعرَّاف: يدعيه في الماضي. والرمال: الذي يخط بالحصى [16] ، ويدخل في ذلك الذي يقرأ في الكف والفنجان، ويجمعها كلها: ادعاء علم الغيب، قال شيخ الإسلام:"العراف قد قيل إنه اسم عام للكاهن والمنجم والرَّمال ونحوهم ممن يتكلم في تقدم المعرفة بهذه الطرق". اهـ [17]