فاتقوا الله ربكم، واستمسكوا بدينكم، واحذروا الإخلال بتوحيدكم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 102- 103] . بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فيا عباد الله اتقوا الله كما أمر، واحذروا الذنوب ما خفي منها وما ظهر، واعلموا أن الله مع المتقين.
أيها الإخوة المؤمنون: إن من عظيم ما يندى له الجبين، ويأسى عليه صاحب القلب السليم، أن تغزو الخرافة والشعوذة أهل التوحيد في دورهم؛ يتربى عليها أطفالهم، ويتأثر بها نساؤهم.
فضائيات تنقل السحر، وكيفية استخدامه، وطرقَ الذهاب إلى السحرة، والاتصالَ بهم؛ عبر مشاهد في أفلام ومسلسلات وبرامج خصصوها للسحر والكهانة والعرافة وقراءة الفنجان ونحو ذلك.
ويتناهى قبحُ تلك الفضائيات حينما تجري اللقاءات والمقابلات مع السحرة والمشعوذين؛ لتلميع صورتهم وتحسينها لدى المشاهدين، يخبر فيها الساحر أنه تعاطى السحر من أجل نفع الناس، وتفريج كربهم ومساعدتهم، ويستتر بآيات وأذكار يزعم أنه يعالج بها، يُلبِّسُ بها على عقول المشاهدين. وكم والله تأثر بذلك من أشخاص يصنفون من أهل العقل والحكمة والصلاح؛ فأخذوا يدافعون عن هؤلاء السحرة، ويحاجّون عنهم، فكيف بمن هم دونهم عقلاً وحكمة!!