وتأسى أكثر وأكثر حينما يجتمع أهل البيت حول الشاشة لمشاهدةِ عروضٍ سحرية؛ يخرج الساحر فيها بلباس أنيق جذاب، وابتسامةٍ صفراءَ يسرق معها توحيد المشاهدين، كما سرق من قبل أموال الحاضرين، فيُظهر أمامهم أنه يحيل أوراقًا إلى طيور، أو يدخل جسمًا كبيرًا في حيّز أصغر منه، أو ينفث من فمه النار، أو نحو ذلك من أنواع التخييل واستخدام الشياطين. ويُنظر إلى هذا الساحر الخبيث بإعجاب، ويُحيَّا بالتصفيق والتصفير. والطفل المسلم الموحد يشاهد ذلك؛ فينغرس في قلبه أن هذا الساحرَ عظيمٌ من العظماء، وأن فعله مدعاة للإعجاب والإكبار، فيا ترى كيف ستكون عقيدة هذا الطفل؟! وما مصير توحيده؟! ونعوذ بالله من هذا البلاء الذي لم يَبْقِ ولم يذر.
عن أبي عثمان النهدي - رحمه الله - قال:"كان عند الوليد رجل يلعب، فذبح إنسانًا وأبان رأسه، فعجِبنا، فأعاد رأسه كما كان، فقال الناس: سبحان الله! يُحْيِي الموتى، ورآه رجل صالح من المهاجرين يقال له جندب الأزدي؛ فنظر إليه فلمَّا كان من الغد اشتمل سيفه فجاء ذلك الرجل يلعب لعِبَه ذلك، فاخترط المهاجريُّ سيفه، فضرب عنقه، وهو يتلو {أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} [الأنبياء: 3] ، وقال:"إن كان صادقًا فليُحْيِ نفسه"؛ أخرجه البخاري في التاريخ، والبيهقي في الدلائل وصحَّحه الذهبي [18] ."
ولقد قال العلماء:"إذا رأيتَ الرجل يطير في الهواء، ويمشي على الماء فلا تغتر به حتى تعرض عمله على الكتاب والسنة" [19] .
ويدخل فيما سبق ما يسمى بالبروج والطوالع التي تعرض في بعض الصحف والمجلات، وما انتشرت عبارة: من حسن الطالع كذا، ومن سوء الطالع كذا، إلا تأثرًا بتلك الخرافات والأكاذيب؛ فاحذروا ذلك واحذروا السحر وأنواعه؛ فالمسألة مسألة توحيد وعقيدة، إذا انخرمت انخرم الدين كله.