والله - عزَّ وجلَّ - تحدث عن المفسدين في الأرض، وعرض لجرائمهم، وبيَّن أحكامهم فقال: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [المائدة: 33-34] .
وقد كانت الخمر وكل مسكر تسمى عند العرب في الجاهلية (( أم الخبائث ) )لا يشربها عقلاؤهم، ولا يتعاطاها حكماؤهم، حرمه كثير منهم على نفسه؛ منهم حاتم الطائي، وزيد بن عمرو بن نفيل، وهرم بن سنان، وكانت تسمى عندهم (( السفيهة ) )و (( المؤذية ) )، و (( القبيحة ) )، و (( المكروهة ) ). فلما جاء الإسلام حرمها الله -تبارك وتعالى - في كتابه، وحرمها رسوله - صلى الله عليه وسلم - في سنته، وقال: (( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) ) [1] وقال - صلى الله عليه وسلم - وقد جاءه رجل من اليمن، يسأله عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له: المِزْر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أو مسكر هو؟ ) )قال: نعم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( كل مسكر حرام، إن على الله - عزَّ وجلَّ - عهداً لمن يشرب المسكر، أن يسقيه من طينة الخبال ) )قال: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: (( عَرَق أهل النار، أو عُصارة أهل النار ) ) [2] .