فهرس الكتاب

الصفحة 11010 من 19127

وما رواه كُرَيب مولى ابن عباس قال: (( أرسلني ابن عباس، وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة أسألها: أي الأيام كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكثرها صيامًا؟ قالت: كان يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام، ويقول:"إنهما يوما عيد للمشركين، فأنا أحب أن أخالفهم" [11] .

وعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ ) ) [12] .

فمن المؤكد دخول يوم السبت في تلك الأيام التي يواصلها عليه السلام في شعبان وغيره. إلى غير ذلك من النصوص التي تحمل على جواز صيام يوم السبت مطلقاً في الفرض والنفل.

القسم الثاني:

وهم القائلون بتحريم صيام يوم السبت لغير الفرض، وحجتهم في ذلك الحديث الذي سبق عن الصمّاء -رضي الله تعالى عنها-، وقد قال به بعض العلماء، قاله الطحاوي في"معاني الآثار"بعد أن روى حديث عبد الله بن بسر السابق: (فذهب قوم إلى هذا الحديث، فكرهوا صوم يوم السبت تطوعاً. وخالفهم في ذلك آخرون، فلم يروا بصومه بأساً) [13] .

فقالوا إن هذا الحديث صحيح فقد قال الحاكم: (صحيح على شرط البخاري) [14] . وأقره الذهبي على ذلك، وصححه ابن خزيمة [15] ، وابن حبان [16] ، وحسنه الترمذي، كما أنه صريح الدلالة؛ إذ تضمن التغليظ الشديد والزجر عن صيام يوم السبت لغير الفريضة، وأن النهي يقتضي عموم النفل سواء كان من الأيام التي ندب الشارع إلى صيامها مثل يوم عاشوراء ويوم عرفة وغيرها من الأيام التي شرع صيامها إذا وافقت يوم السبت، أخذاً بهذا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت