فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد تكلم العلامة الألباني -رحمه الله تعالى- في كيفية الجمع بين حديث النهي والأحاديث المبيحة في كتابه"تمام المنة": (والذي أراه -والله أعلم- أن هذا الجمع جيد لولا أمران اثنان: الأول: مخالفته الصريحة للحديث على ما سبق نقله عن ابن القيم [17] .
والآخر: أن هناك مجالاً آخر للتوفيق والجمع بينه وبين تلك الأحاديث إذا ما أردنا أن نلتزم القواعد العلمية المنصوص عليها في كتب الأصول ومنها: أولاً: قولهم: إذا تعارض حاظر ومبيح قدم الحاظر على المبيح.
ثانياً: إذا تعارض القول مع الفعل قدم القول على الفعل.
ومن تأمل في تلك الأحاديث المخالفة لهذا وجدها على نوعين: الأول: من فعله -صلى الله عليه وسلم- وصيامه.
الآخر: من قوله -صلى الله عليه وسلم- كحديث ابن عمرو المتقدم.
ومن الظاهر البين أن كلاً منهما مبيح، وحينئذ فالجمع بينها وبين الحديث يقتضي تقديم الحديث على هذا النوع؛ لأنه حاظر وهي مبيحة، وكذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- لجويرية: (( أتريدين أن تصومي غدا ) )وما في معناه مبيح أيضا فيقدم الحديث عليه )) [18] .
القسم الثالث:
وهم الذين قالوا بالجمع بين أحاديث النهي والجواز، واستخلصوا منها أن المنع يكون بإفراد يوم السبت بالصيام، ويزول هذا المنع بضم غيره من الأيام إليه. ومنهم الإمام أحمد، وحجتهم كما قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في كتابه"اقتضاء الصراط": (( أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بسر، منها حديث أم سلمة حين سئلت: (( أي الأيام كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكثرصيامًا لها؟ فقالت: (( السبت والأحد ) ). ومنها: حديث جويرية أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لها يوم الجمعة: (( أصمت أمس؟ ) )قالت: لا، قال: (( أتريدين أن تصومي غدًا؟ ) )فالغد هو يوم السبت.