فهرس الكتاب

الصفحة 11012 من 19127

وحديث أبي هريرة: (( نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن صوم يوم الجمعة إلا بيوم قبله أو يوم بعده ) ). فاليوم الذي بعده هو يوم السبت. ومنها: أنه كان يصوم شعبان كله، وفيه يوم السبت. ومنها: أنه أمر بصوم المحرم وفيه يوم السبت، وقال: (( من صام رمضان، وأتبعه بست من شوال ) )... وقد يكون فيها السبت. وأمر بصيام أيام البيض، وقد يكون فيها السبت. ومثل هذا كثير.

فهذا الأثرم، فهم من كلام أبي عبد الله أنه توقف عن الأخذ بالحديث، وأنه رخص في صومه، حيث ذكر الحديث الذي يحتج به في الكراهة، وذكر أن الإمامَ في علل الحديث (يحيى بن سعيد) كان يتقيه، وأبى أن يحدث به، فهذا تضعيف للحديث.

واحتج الأثرم بما دل من النصوص المتواترة على صوم يوم السبت، ولا يقال: يحمل النهي على إفراده؛ لأن لفظه: (( لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ) )والاستثناء دليل التناول، وهذا يقتضي أن الحديث عم صومه على كل وجه، وإلا لو أريد إفراده لما دخل الصوم المفروض ليستثنى فإنه لا إفراد فيه، فاستثناؤه دليل على دخول غيره، بخلاف يوم الجمعة، فإنه بين أنه إنما نهى عن إفراده.

وعلى هذا؛ فيكون الحديث: إما شاذاً غير محفوظ، وإما منسوخاً، وهذه طريقة قدماء أصحاب أحمد الذين صحبوه كالأثرم، وأبي داود )) [19] .

وقال رحمه الله:

(( وأما أكثر أصحابنا ففهموا من كلام أحمد الأخذ بالحديث، وحمله على الإفراد، فإنه سئل عن عين الحكم، فأجاب بالحديث، وجوابه بالحديث يقتضي اتباعه. وما ذكره عن يحيى إنما هو بيان ما وقع فيه من الشبهة، وهؤلاء يكرهون إفراده بالصوم، عملا بهذا الحديث، لجودة إسناده، وذلك موجب للعمل به، وحملوه على الإفراد كصوم يوم الجمعة، وشهر رجب [20] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت