فهرس الكتاب

الصفحة 11013 من 19127

وقال ابن القيم في حاشيته على السنن: (( ونظير هذا الحكم أيضا كراهية إفراد رجب بالصوم وعدم كراهيته موصولا بما قبله أو بعده، ونظيره أيضًا ما حمل الإمام أحمد عليه حديث العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبى هريرة في النهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان أنه النهي عن ابتداء الصوم فيه، وأما صومه مع ما قبله من نصفه الأول فلا يكره.

وقال أيضاً بعد ذكر حديث دخول الصماء على النبي عليه السلام، وعلى هذا فيكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم (( لا تصوموا يوم السبت ) )أي لا تقصدوا صومه بعينه إلا في الفرض، فإن الرجل يقصد صومه بعينه بحيث لو لم يجب عليه إلا صوم يوم السبت كمن أسلم ولم يبق من الشهر إلا يوم السبت فإنه يصومه وحده، وأيضا فقصده بعينه في الفرض لا يكره بخلاف قصده بعينه في النفل فإنه يكره، ولا تزول الكراهة إلا بضم غيره إليه أو موافقته عادة، فالمزيل للكراهة في الفرض مجرد كونه فرضًا لا المقارنة بينه وبين غيره، وأما في النفل فالمزيل للكراهة ضم غيره إليه أو موافقته عادة ونحو ذلك قالوا وأما قولكم إن الاستثناء دليل التناول إلى آخره فلا ريب أن الاستثناء أخرج صورة الفرض من عموم النهي، فصورة الاقتران بما قبله أو بما بعده أخرجت بالدليل الذي تقدم، فكلا الصورتين مخرج أما الفرض فبالمخرج المتصل وأما صومه مضافًا فبالمخرج المنفصل، فبقيت صورة الإفراد واللفظ متناول لها ولا مخرج لها من عمومه فيتعين حمله عليها )) [21] . انتهى.

وهذا سرد لأقوال العلماء -رحمهم الله تعالى- في حديث صيام يوم السبت. ومع أن القلب يميل إلى القسم الثالث لقوة أدلته، فإنه من الضروري تأكيد أمر مهم، وهو احترام أقوالهم -رحمهم الله تعالى- وتقديرها وعدم التنازع والشحناء مع من يتبنون الأقوال الأخرى؛ لأن كلاً يؤخذ منه ويرد إلا النبي -عليه الصلاة والسلام-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت