فهرس الكتاب

الصفحة 11054 من 19127

قال أبو عبدالله القرطبي [51] :"قد قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرؤيا أقساماً تغني عن قول كل قائل"، ثم ساق حديث عوف بن مالك المتقدم.

وقال أبو بكر ابن العربي [52] :"- أما - تقسيمه - صلى الله عليه وسلم - الرؤيا على ثلاثة أقسام، فهي قسمة صحيحة مستوفية للمعاني"انتهى.

لكن الحافظ ابن حجر قال [53] "ليس الحصر مراداً من قوله"ثلاث"، لثبوت نوع رابع في حديث أبي هريرة في الباب، وهو: حديث النفس".

قلت: حديث أبي هريرة المشار إليه تقدم قريباً [54] وقد فرق ابن حجر في كلامه هذا بين: حديث النفس، وبين ما يهم الرجل في يقظته فيراه في منامه، وقد تقدم معناهما [55] وأن المراد منهما جميع الأحلام النفسية، هكذا فهم القرطبي وابن العربي وغيرهما، فلا داعي لهذا التنويع، والله أعلم.

ثم قال ابن حجر [56] "وبقي نوع خامس، وهو: تلاعب الشيطان".

واستدل له بحديث جابر بن عبد الله عند مسلم [57] قال: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، رأيت في المنام كأن راسي ضرب فتدحرج، فاشتددت على أثره، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- للأعرابي: (( لا تحدث الناس بتلعب الشيطان بك في منامك ) ).

وقال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم- بعد يخطب فقال: (( لا يحدثن أحدكم بتلعب الشيطان به في منامه ) ).

قلت: تلاعب الشيطان الوارد في هذا الحديث واضح أنه من الأحلام الشيطانية، وليس نوعاً زائداً كما قال الحافظ، وتقدم في حديث أبي هريرة: (( ورؤيا تحزين من الشيطان ) )، وفي حديث عوف بن مالك: (( أهاويل من الشيطان ليحزن بها ابن آدم ) ).

فالأحلام الشيطانية إذا تشتمل على الأهوال؛ لإدخال الخوف والرعب والهلع على قلب رائيها، وما رآه الأعرابي أهاويل أحزنته وأفزعته، ولولا شدة هلعه مما رأى لما حدث به النبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت