فهرس الكتاب

الصفحة 11053 من 19127

والمراد هنا: جميع الأحلام الناشئة عن أمور نفسية، فمن أراد أمراً ما، أو تمناه، أو هم به، أو عزم على فعله، أو انشغل فكره بما له تعلق بمزاجه أو عادته المستمرة، وما إلى ذلك، فقد حدث به نفسه، فإذا رأى ذلك الأمر في منامه، فإن رؤياه من قبيل الأحلام النفسية.

الثالث: الحلم الشيطاني: نص عليه حديث أبي هريرة بلفظ: (( ورؤيا تحزين من الشيطان ) )، وحديث عوف بن مالك بلفظ: (( أهاويل من الشيطان ليحزن بها ابن آدم ) ).

فالرؤيا التي اشتملت على الأهوال والشدائد والمناظر المفزعة، فأثارت عند رائيها الخوف، وأدخلت على قلبه الحزن، فإنها من قبيل الأحلام الشيطانية.

ولا يعني هذا أن كل حلم بدت آثاره على رائيه كذلك يكون من قبيل الأحلام الشيطانية، فقد تقع تلك الأحلام بسبب داخلي عند الحالم، إن كان يعاني من مشاكل أو اضطرابات نفسية أو جسمية، فتكون حينئذة من قبيل الأحلام النفسية.

ومن الأحلام الشيطانية: الاحتلام، نص عليه شيخ الإسلام ابن تيمية [48]

قلت: وهذا ليس على إطلاقه، فالمؤثرات النفسية قد تكون أحياناً سبباً في الاحتلام، كما لا يخفى، فيكون حينئذ من قبيل الأحلام النفسية أيضاً، والله أعلم.

ونسبة بعض الرؤى إلى الشيطان (حلم شيطاني) نسبة مجازية لا حقيقة، فخالق الرؤى والأحام جميعها هو الله سبحانه وتعالى: هذا مما لا يشك فيه مسلم.

قال المازري [49] :"يخلق الله تعالى الرؤيا والاعتقادات التي جعلها علماً على ما يسر بحضرة الملك أو بغير حضرة الشيطان، ويخلق ضدها مما هو علم على ما يضر بحضرة الشيطان، فتنسب غليه مجازاً واتساعاً، وهذا المعني بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان ) ) [50] ، لا على أن الشيطان يفعل شيئاً في غيره، وتكون الرؤيا اسماً يحب، والحلم لا يكره"انتهى.

تلك هي أنواع الرؤى والأحلام كما دلت عليها السنة الشريفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت