إن المسلم عنده الأدلة الشرعية الكافية للتصديق بالأحلام النفسية قبل أن يكتشفها علماء النفس، بل قبل ظهور علم النفس كله.
كما أن عنده الأدلة للتصديق بالرؤى التنبؤية، فالقرآن الكريم ذكر رؤيا يوسف عليه السلام، ورؤيا عزيز مصر، ورؤيا صاحبي السجن، وذكر غيرها من هذا القبيل، فهو يؤمن بها، ولا يضيره بعد ذلك عدم اعتراف علماء النفس بها.
وقد جاءت السنة الشريفة بتقسيم شامل كامل للرؤى والأحلام، بما لا يدع بعدها قولاً لأحد:
فقد أخرج الشيخان [42] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( الرؤيا ثلاثة: فرؤيا الصالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه.. ) )الحديث [43] .
وفي رواية للترمذي [44] : (( الرؤيا ثلاث: فرؤيا حق، ورؤيا يحدث بها الرجل نفسه، ورؤيا تحزين من الشيطان.... ) ).
قال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح".
وأخرج ابن ماجة [45] من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الرؤيا ثلاث: منها أهاويل من الشيطان ليحزن بها ابن آدم، ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة ) ).
قال [46] : قلت له: أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم، أنا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال البوصيري [47] :"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات".
قلت: دل الحديثان السابقان على أن الرؤى والأحلام ثلاثة أنواع:
الأول: الرؤيا الصالحة: وهي الرؤيا الحق، وهي جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة.
الثاني: الحلم النفسي: نص عليه حديث أبي هريرة بلفظ: (( ورؤيا مما يحدث المرء نفسه ) )، وحديث عوف بن مالك بلفظ: (( ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه ) )، بيد أن الرواية الأولى أعم وأشمل من الثانية؛ لأن حديث النفس يشمل الهم وغيره.