فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن وجه آخر: نقل الحافظ ابن حجر [458] عن بعض الشراح - ولم يسمه - في قوله - صلى الله عليه وسلم:"من النبوة"أنه قال:"كذا هو في جميع الطرق، وليس في شيء منها بلفظ: (من الرسالة) بدل من"النبوة"."
قال: وكأن السر فيه أن الرسالة تزيد على النبوة بتبليغ الأحكام للمكلفين، بخلاف النبوة المجردة فإنها اطلاع على بعض المغيبات، وقد يقرر بعض الأنبياء شريعة من قبله، ولكن لا يأتي بحكم جديد مخالف لمن قبله"انتهى."
وفي هذا إشارة واضحة إلى ما قدمناه من أنه لا يحق لصاحب الرؤيا أن يضيف إلى شرع الله تعالى أو ينقص منه شيئاً، وكأنه يقول: التشريع وظيفة الرسل خاصة، أما الأنبياء فمنهم من يأتي ليذكر بشريعة رسول سبقه، ولا يكون له تشريع مستقل، والرؤيا الصالحة إنما جعلها اله من النبوة لا من الرسالة.
القول الراجح: بعد عرض القولين في المسألة، وحجة كل قول، وجواب أصحاب القول الأول على ما استشكله الآخرون، يترجح القول الأول، لأنه هو الأصل والظاهر، ولا صارف لهذا الأصل، والله أعلم.
الخاتمة
وتتضمن أهم نتائج البحث
من أهم النتائج التي توصلت إليها خلال هذا البحث ما يلي:
1-بلغ عدد أحاديث الباب ثمانية عشر حديثاً، يرويها اثنا عشر صحابياً، تشتمل على اثنتي عشرة رواية، بالإضافة إلى خمس روايات أخرى ذكرها الشراح دون إسناد.
2-الروايات الثابتة منها: رواية"ستة وأربعين"، ثم رواية"سبعين"، ثم رواية"خمسة وأربعين"، ثم رواية"أربعين"، وأما الرواية التي لم تحدد جزء النبوة بعدد معين فهي رواية مطلقة قيدتها الروايات السابقة، وباقي الروايات ضعيفة، أو لا سند لها.
3-تواتر هذا الحديث معنوي ومفيد؛ للاختلاف في ألفاظه في صفات الرؤيا والرائي، وتحديد جزء النبوة.
لا تكون الرؤيا من أجزاء النبوة إلا بشروط فيها وفي رائيها، وهذه الرؤى قد تشتمل على بشارة، أو نذارة، وقد تكون واضحة الدلالة فلا تحتاج لتأويل، وقد تكون خفية تحتاج إلى من يؤولها.