فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الرسالة والنبوة قد انقطعت، فلا رسول بعدي ولا نبي ) )قال: فشق ذلك على الناس. قال: قال: (( ولكن المبشرات ) )قالوا: وما المبشرات؟ قال: (( رؤيا الرجل المسلم، وهي جزء من أجزاء النبوة ) ) [451] .
3-الرؤيا كالنبوة في اشتمالها على خوارق العادات، والاطلاع على المغيبات ذكره ابن عبد البر [452] والقرطبي [453]
قال ابن عبد البر [454] "يحتمل أن تكون الرؤيا جزءاً من النبوة؛ لأن فيها ما يعجز ويمتنع، كالطيران، وقلب الأعيان"زاد القرطبي [455] "... والاطلاع على شيء من علم الغيب"، وقيل غير هذه من التأويلات.
المناقشة: إن حمل الكلام على الحقيقة إن كان ممكناً ولم يصرفه عنها صارف هو الأصل، ولا يلجأ إلى المجاز إلا عند تعذر المعنى الحقيقي، ولا تعذر هنا، فلا ضرورة للتأويل، والاستشكالان الواردان ممن حمل الحديث على المجاز مدفوعان:
أما الأول وهو في نسبة جزء من النبوة إلى غير الأنبياء: ذكره الكرماني وأجاب عنه بقوله [456] "إن قلت: هل يقال لصاحب الرؤيا الصالحة: له شيء من النبوة؟ قلتُ: جزء النبوة ليس نبوة؛ إذ جزء الشيء غيره، أو لا هو ولا غيره، فلا نبوة له".
وزاد ابن حجر الجواب إيضاحاً فقال [457] "إن جزء الشيء لا يستلزم ثبوت وصفه له، كمن قال: أشهد أن لا إله إلا الله رافاعاً صوته، لا يسمى أذاناً، ولا يقال: إنه أذن، وإن كانت جزءاً من الأذان، وكذا لو قرأ شيئاً من القرآن وهو قائم، لا يسمي مصلياً، وإن كانت القراءة جزءاً من الصلاة"انتهى.
وأما الاستشكال الثاني لهم في سد الباب بوجه الدجالين، فيجاب عنه بأنه لا خلاف بين المسلمين جميعاً في أنه ليس لغير رسل الله من التشريع شيء، وأن محمداً - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء والمرسلين، فلا رسول بعده ولا نبي، به أكمل الله الدين وختم الشريعة، وليس من حق أحد كائناً من كان أن يضيف أو ينقص في دين الله تعالى.