فهرس الكتاب

الصفحة 11095 من 19127

ثم روى بسنده إلى عبيد بن عمير- وهو من كبار التابعين- أنه قال: رؤيا الأنبياء وحي، وقرأ قوله تعالى: {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} [443] .

واختلفوا في رؤيا غير الأنبياء على قولين:

القول الأول: الرؤيا الصالحة من غير الأنبياء جزء من أجزاء النبوة على الحقيقة أيضاً، وبه قال الكرماني [444] وغيره.

واستدل أصحاب هذا القول بظاهر النصوص الواردة في الباب.

القول الثاني: الرؤيا الصالحة من غير الأنبياء جزء من أجزاء النبوة على سبيل المجاز لا الحقيقة، وإليه ذهب ابن بطال [445] والخطابي [446] وابن عبد البر [447] وغيرهم وحجتهم في صرف اللفظ عن حقيقته:

أولاً: إن نسبة جزء من النبوة إلى غير الأنبياء ممتنع؛ فلا ينسب شيء من النبوة إلى غير أنبياء الله تعالى الموحى إليهم.

ثانياً: قد تتخذ هذه الأحاديث ذريعة من قبل الدجالين؛ ليحلوا ما حرم الله أو يحرموا ما أحل الله، أو يضيفوا إلى الدين الثابت بالأصول الصحيحة عن طريق الوحي ما ليس منه، بحجة أن ما جاؤوا به مستند إلى رؤيا صالحة وهي من النبوة.

ثم اختلف أصحاب هذا القول في تأويل الحديث على أقوال، أهمها:

1-الرؤيا كالنبوة في كونها أنباء صادقة من الله تعالى لا كذب فيها، وبه قال ابن بطال [448] .

يقول رحمه الله [449] :"إن لفظ النبوة مأخوذ من النبأ والإنباء، وهو الإعلام في اللغة، والمعنى: أن الرؤيا إنباء صادق من الله لا كذب فيه، كما أن معنى النبوة: الإنباء الصادق من الله الذي لا يجوز عليه الكذب، فشابهت الرؤيا النبوة في صدق الخبر عن الغيب".

2-الرؤيا جزء من أجزاء علم النبوة، وهذا التأويل ذكره الخطابي [450] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت