فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال ابن العربي [439] :"أصح ما في ذلك: تأويل الطبري عالم القرآن والحديث، قال: نسبة هذه الأعداد إلى النبوة إنما هو بحسب اختلاف الرائي، فتكون رؤيا الصالح على نسبته، والمحطوط عن درجته على دونها" [440] .
قلت: هذا تأويل سائغ حسن، سالم من جميع الاعتراضات المتقدمة، جامع لكل الروايات الصحيحة في الباب.
الثامن: كل ما قيل في تفاوت أعداد أجزاء النبوة إنما هو من باب الظن والتخمين، وأما بالتحقيق فلا، لأن النبوة عبارة عما يختص به النبي ويفارق به غيره، وأجزاء النبوة لا يعلمها من البشر إلا الأنبياء، فالأولى أن نؤمن بما ورد، ونعتقد بأنه حق، ولا نظن بما جرى على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تقديرات لأجزاء النبوة بأنه جزاف، بل لا يتكلم عليه الصلاة والسلام إلا بالحق، فهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وليس كل ما خفيت علينا علته، لا تلزمنا حجته، والقدر الذي أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبينه هو تحقيق أمر الرؤيا، وأنها جزء من النبوة في الجملة، وهذا رأي الخطابي، واختاره الكثير [441] .
وخلاصة ما تقدم: أن الأقوال الخمسة الأولى لم تسلم من الاعتراض، وأقرب التأويلات - لمن رام مسلك التأويل - هو القول السادس والسابع، لاشتمال كل منهما على معنى صحيح، وتأويل سائغ يعضده الدليل، بيد أن ما جاء في القول الأخير من عدم التأويل، وترك الخوض في تفسير ما خفي علينا، هو مسلك إيماني
مشهور، اختاره كثير من العلماء، وهو ما تميل إليه النفوس، وتطمئن إليه القلوب، والله الهادي.
المطلب الثالث: بيان معنى"من النبوة"
اتفق العلماء على أن رؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام جزء من النبوة على الحقيقة، وأنها وحي من الله تعالى.
قال الخطابي [442] "إنما كانت جزءاً من أجزاء النبوة في الأنبياء صلوات الله عليهم دون غيرهم، وكان الأنبياء يوحى إليهم في منامهم، كما يوحى إليهم في اليقظة".