فهرس الكتاب

الصفحة 11093 من 19127

أقول: لكن هذا القول يتوقف على دليل يفيد أن الروايات التي ذكرت الجزء اليسير متقدمة، والروايات التي ذكرت الجزء الكبير متأخرة، وبدونه يبقى هذا القول ضرباً من الظن، والله أعلم.

السادس: تفاوت الأعداد يرجع إلى تفاوت الرؤى في الدلالات، فالمنامات تحمل دلالات، وهذه الدلالات منها خفي، ومنها جلي - كما تقدم في المطلب السابق- فكلما ازدادت دلالة الرؤيا وضوحاً عظم الجزء، وكلما ازدادت غموضاً صغر الجزء [435] وهذا وجه حسن.

السابع: تفاوت الأعداد عائد إلى اختلاف حال الرائي، فليس جميع من يرى الرؤيا الصالحة على درجة واحدة من الإيمان والصلاح- كما تقدم في تقسيم الرؤى باعتبار من أضيفت إليه- وبه قال جماعة من العلماء، كالإمام الطبري، وصححه أبن العربي وآخرون [436]

قال الطبري [437] "فأما قوله"من سبعين جزءاً من النبوة"فإن ذلك قول عام في كل رؤيا صالحة صادقة لكل مسلم رآها في منامه على أي أحواله كان، وهذا قول ابن مسعود وأبي هريرة والنخعي: إن الرؤيا جزء من سبعين جزءاً من النبوة."

وأما قوله"إنها جزء من أربعين"أو"ستة وأربعين"فإنه يريد بذلك ما كان صاحبها بالحال التي ذكر عن الصديق- رضي الله عنه- أنه يكون بها.

روي ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة حدثه أن زياد بن نعيم حدثه أن أبا بكر الصدّيق كان يقول: لأن يرى الرجل المسلم يسبغ الوضوء رؤيا صالحة أحب إليّ من كذا وكذا.

"فمن كان من أهل إسباغ الوضوء في السبرات [438] والصبر في الله على المكروهات، وإنتظار الصلاة بعد الصلاة، فرؤياه الصالحة- إن شاء الله- جزء من أربعين جزءاً من النبوة، ومن كانت حاله في ذاته بين ذلك فرؤياه الصادقة بين الجزء من الأربعين إلى السبعين، لا ينتقص عن سبعين ولا يزاد على أربعين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت