فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أقول: لكن هذا القول يتوقف على دليل يفيد أن الروايات التي ذكرت الجزء اليسير متقدمة، والروايات التي ذكرت الجزء الكبير متأخرة، وبدونه يبقى هذا القول ضرباً من الظن، والله أعلم.
السادس: تفاوت الأعداد يرجع إلى تفاوت الرؤى في الدلالات، فالمنامات تحمل دلالات، وهذه الدلالات منها خفي، ومنها جلي - كما تقدم في المطلب السابق- فكلما ازدادت دلالة الرؤيا وضوحاً عظم الجزء، وكلما ازدادت غموضاً صغر الجزء [435] وهذا وجه حسن.
السابع: تفاوت الأعداد عائد إلى اختلاف حال الرائي، فليس جميع من يرى الرؤيا الصالحة على درجة واحدة من الإيمان والصلاح- كما تقدم في تقسيم الرؤى باعتبار من أضيفت إليه- وبه قال جماعة من العلماء، كالإمام الطبري، وصححه أبن العربي وآخرون [436]
قال الطبري [437] "فأما قوله"من سبعين جزءاً من النبوة"فإن ذلك قول عام في كل رؤيا صالحة صادقة لكل مسلم رآها في منامه على أي أحواله كان، وهذا قول ابن مسعود وأبي هريرة والنخعي: إن الرؤيا جزء من سبعين جزءاً من النبوة."
وأما قوله"إنها جزء من أربعين"أو"ستة وأربعين"فإنه يريد بذلك ما كان صاحبها بالحال التي ذكر عن الصديق- رضي الله عنه- أنه يكون بها.
روي ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة حدثه أن زياد بن نعيم حدثه أن أبا بكر الصدّيق كان يقول: لأن يرى الرجل المسلم يسبغ الوضوء رؤيا صالحة أحب إليّ من كذا وكذا.
"فمن كان من أهل إسباغ الوضوء في السبرات [438] والصبر في الله على المكروهات، وإنتظار الصلاة بعد الصلاة، فرؤياه الصالحة- إن شاء الله- جزء من أربعين جزءاً من النبوة، ومن كانت حاله في ذاته بين ذلك فرؤياه الصادقة بين الجزء من الأربعين إلى السبعين، لا ينتقص عن سبعين ولا يزاد على أربعين".