فهرس الكتاب

الصفحة 11092 من 19127

الثالث: تفاوت الأعداد في الروايات عائد إلى تفاوت الأنبياء في المقامات، قال الله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ...} الآية [430] فتكون نسبة الرؤيا من أعلى الأنبياء المرسلين جزءاً من سبعين، ونسبتها من أقل النبيين غير المرسلين جزءاً من أربعين، وما بقي من الأعداد فبحسب تفاوت الأنبياء والرسل في الدرجات بينهم [431]

وهذا التأويل وإن سلم مما اعترض به على القولين السابقين، وفيه مراعاة لسائر الروايات، لكن يلزم منه استواء الرائين جميعهم في الجزء، على الرغم من اختلاف درجاتهم، وتباين منازلهم في الصلاح.

الرابع: تفاوت الأعداد عائد إلى اختلاف طرق الوحي، إذ منه: ما سمع من الله بلا واسطة، ومنه: ما كان بواسطة الملك، ومنه: ما ألقي في القلب من الإلهام، ومنه: ما أتاه في النوم، ومنه: ما جاء به الملك على صورته، ومنه: ما جاء به على صورة آدمي معروف، أو غير معروف، ومنه: ما أتاه به في صلصلة الجرس، ومنه: ما يلقيه روح القدس في رُوعه، إلى غير ذلك، فتكون تلك الحالات إذا عدت انتهت إلى العدد المذكور.

وهذا التوجيه عزاه ابن حجر [432] للقاضي عياض، وفيه تكلف ظاهر، لذلك لم يرتضه أبو العباس القرطبي، وتعقبه بقوله [433] :"ولا يخفى ما في هذا الوجه من البعد والتساهل، فإن تلك الأعداد كلها إنما هي أجزاء النبوة، وأكثر الأحوال التي ذكرت هنا ليست من النبوة في شيء، ككونه يعرف الملك أو لا يعرفه، أو يأتيه على صورته أو على غير صورته، ثم مع هذا التكلف العظيم لم يقدر أن يبلغ عدد ما ذكر إلى ثلاثين".

الخامس: تفاوت الأعداد عائد إلى التدرج في فضل الله تعالى وعطائه لأصحاب هذه الرؤى، فيحتمل أن يكون الله عز وجل جعل الرؤيا في البدء جزءاً يسيراً، فكان نسبتها إلى النبوة جزءاً من سبعين، ثم زاد هذا الجزء من فضله تدريجياً حتى بلغ جزءاً من أربعين، وهذا القول ذكره الطحاوي [434] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت