فهرس الكتاب

الصفحة 11091 من 19127

وذلك في ربيع الأول، ونزول جبريل عليه وهو بغار حراء كان في رمضان، وبينهما ستة أشهر، وهذا على تقدير تسليمه ليس فيه تصريح بالرؤيا [423] .

2-ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى منامات كثيرة بعد البعثة، وهذا يستدعي إضافتها إلى الأشهر الستة الأولى - لو سلمنا بها - فإذا ما جمعت وزيدت على أصل الحساب، تغيرت الأرقام، وفسدت النسبة.

وهذا الاعتراض اعتذر عنه بعض العلماء [424] بأن تلك الأوقات منغمرة في أوقات الوحي الذي في اليقظة، والاعتبار للغالب، بخلاف الأشهر الستة الأولى فإنها منحصرة بالوحي المنامي، قال ابن حجر [425] :"وهو اعتذار مقبول".

3-إن المناسبة المذكورة تقتضي قصر الخبر على صورة ما اتفق لنبينا - صلى الله عليه وسلم - ولا يلزم من ذلك أن كل رؤيا لكل صالح تكون كذلك.

قال أبو بكر ابن العربي [426] :"وهذا - التأويل - لو ثبت بالنقل ما أفادنا شيئاً في غرضنا، ولا صح حمل اللفظ عليه" [427] .

4-هذا القول لا ينسجم على الإطلاق مع جميع أحاديث الباب، وإنما هو توجيه لرواية واحدة فقط، نعم هي أصح الروايات في الباب، لكن لا يعني هذا إهمال باقي الروايات الصحيحة ما أمكن الجمع بينها، فقد تقرر أن الجمع بين الرويات أولى من إعمال إحداها، وإلغاء الباقي، ولذلك قال ابن القيم [428] في التأويل المذكور:"هذا حسن لولا ما جاء في الرواية الأخرى الصحيحة أنها جزء من سبعين جزءاً".

قلت: وكذلك رواية أربعين، وخمسة وأربعين، فقد ثبتت صحتهما أيضاً.

الثاني: لقد اختص الله تعالى نبينا محمداً- صلى الله تعالى عليه وسلم- بطرق من العلم لم تحصل لغيره، والمراد من الحديث: أن نسبة المنامات مما حصل له - صلى الله عليه وسلم- وميز به من تلك الطرق جزء من ستة وأربعين جزءاً.

وهذا التأويل ذكره المازري [429] وقال:"قد مال شيوخنا إلى هذا الجواب".

لكن يرد عليه من الاعتراضات السابقة: الثالث والرابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت