فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
[القسم الأول] هو أن يرى الرجل رؤيا جلية، ظاهرة التأويل، مثل: أن يرى أنه يعطي شيئاً في المنام، فيعطى مثله بعينه في اليقظة، وهذا الضرب من الرؤيا لا إغراب في تأويلها، ولا رمز في تعبيرها.
والقسم الثاني: مايراه في المنامات المرموزة، البعيدة المرام في التأويل، وهذا الضرب يعسر تأويله إلى على الحذاق بالتعبير؛ لبعد ضرب المثل فيه"انتهى."
وخلاصته أن الرؤيا تنقسم باعتبار دلالتها إلى قسمين: جلية: ظاهرة التأويل، وخفية: بعيدة التأويل.
قال القرطبي [421] :"فإن أدرك - أي: تأويل الخفية - تأولها بنفسه، وإلا سأل عنها من له أهلية ذلك"انتهى.
المطلب الثاني: التوفيق بين الروايات في تحديد الجزء
تقدم الكلام على أن أحاديث الباب مختلفة في تحديد جزء النبوة، وهذا الاختلاف موجود حتى في الروايات الصحيحة منها.
ونظرت في كلام العلماء حول هذا التعارض، فرأيت أقوالاً كثيرة، وتأويلات شتى، منها ما هو سائغ، يشتمل على معنى واضح وجمع حسن، ومنها ما لا يسوغ إلا بتكلف، ولو أردت بسط المسألة، وسرد جميع الأقوال، لطال الكلام، ولما احتمله المقام، فرأيت الاقتصار على أهم الأقوال وأقربها، مسجلاً الملاحظات على تلك الأقوال، ومبيناً المختار منها.
الأول: أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يوحى إليه ثلاثاً وعشرين سنة، ثلاث عشرة سنة بمكة، وعشر سنين بالمدينة، وكان قد أوحي إليه في منامه أول الأمر بمكة ستة أشهر، فمدة الوحي المنامي تساوي نصف سنة، ونسبتها من وحي اليقظة تساوي جزءاً من ستة وأربعين جزءاً من النبوة.
وهذا التأويل عزاه المصنفون [422] لبعض أهل العلم. وقد أورد عليه جملة أعتراضات، من أبرزها:
1-لم يثبت أن أمد رؤياه - صلى الله عليه وسلم- قبل النبوة ستة أشهر، نعم ورد أن ابتداء الوحي كان على رأس الأربعين من عمره - صلى الله عليه وسلم.