فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما رؤيا غير الأنبياء: فبينهما عموم وخصوص إن فسرنا الصادقة بأنها التي لا تحتاج إلى تعبير، وأما إن فسرناها بأنها غير الأضغاث، فالصالحة أخص مطلقاً"."
قلت: تفسير (الصالحة) بـ (السارَّة) عند الدينوري وابن حجر، يجعلها تساوي من حيث المعنى (الحسنة) كما ورد في حديث أنس وأبي هريرة (1، 2) .
ويؤيده قول ابن حجر [417] "ووقع في حديث أبي سعيد:"الرؤيا الصالحة"وهو تفسير المراد بالحسنة"انتهى.
وخلاصة ما تقدم: أن الرؤيا التي هي من أجزاء النبوة هي الرؤيا الصادقة، أي: المنتظمة المستقيمة، المحققة الوقوع، التي ليست بأضغاث، ولا من حديث النفس، ولا من تشبيهات الشيطان.
ثم إنها إن حملت بشارة، فأدخلت السرور على قلب رائيها، فتسمى أيضاً: (حسنة) ، فتكون رؤيا صادقة حسنة.
وأما (الرؤيا الصالحة) فبعضهم فسرها بالصادقة، وبعضهم فسرها بالحسنة.
ويرجح الثاني: ما أخرجه البخاري [418] من حديث أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول:"لم يبق من النبوة إلا المبشرات"قالوا: وما المبشرات؟ قال:"الرؤيا الصالحة".
فسمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- المبشرات وهي الرؤى الحسنة: صالحة.
تنبيه: قال القرطبي [419] "هذا الحديث بظاهره يدل على أن الرؤيا- يعني: التي هي جزء من النبوة- بشرى على الإطلاق، وليس كذلك، فإن الرؤيا الصادقة قد تكون منذرة من قبل الله تعالى لا تسر رأيها، وإنما يريها الله تعالى المؤمن رفقاً به ورحمة، ليستعد لنزول البلاء قبل وقوعه.. وقد رأى الشافعي رضي الله عنه وهو بمصر رؤيا لأحمد بن حنبل تدل على محنته، فكتب إليه بذلك؛ ليستعد لذلك"انتهى.
قلت: تقسيم الرؤيا إلى: مبشرة ومنذرة، باعتبار مضمونها، ولها تقسيم أخر باعتبار دلالتها:
قال ابن بطال [420] :"الرؤيا تنقسم إلى قسمين، لا ثالث لهما:"