فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والرؤية الصالحة: هي الصحيحة المستقيمة، المحققة الوقوع، التي لا تكون أضغاثاً، ولا من تشبيهات الشيطان، ولا ناتجة عن حديث النفس.
قال أبو بكر ابن العربي [409] "معنى صلاحها: استقامتها وانتظامها".
وقال المناوي [410] "وصفت بالصلاح لتحققها وظهورها على وفق المرئي".
وتكثر الرؤى الصالحة من أهل الإيمان والصلاح في آخر الزمان، قال - صلى الله عليه وسلم-:"إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب..."الحديث [411] .
ومعنى اقتراب الزمان- على الصحيح-: انتهاء مدته إذا دنا يوم القيامة، يدل عليه رواية الترمذي [412] للحديث: (( في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب... ) ).
قال ابن بطال [413] وقوله- عليه السلام-: (( إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن ) )فمعناه- والله أعلم- إذا اقتربت الساعة، وقبض أكثر العلم، ودرست معالم الديانة بالهرج والفتنة، فكان الناس على فترة من الرسل يحتاجون إلى مذكر ومجدد لما درس من الدين، كما كانت الأمم قبلنا تذكر بالنبوة.
فلما كان نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم- خاتم الرسل، وما بعده من الزمان ما يشبه الفترة، عوضوا بما منعوا من النبوة بعده بالرؤيا الصادقة..."."
والرؤيا الصالحة: قد تشتمل على بشارة فتكون سارة، أو نذارة فتكون غير سارة، وعلى هذا تكون"الرؤيا الصالحة"تساوي من حديث المعنى:"الرؤيا الصادقة".
لكن يعكر على هذا حديث ابن مسعود المتقدم برقم (10) : (( الرؤيا الصادقة الصالحة ) )حيث جمع بين صدقها وصلاحها، والأصل في مثل هذا التغاير في المعنى، وهذا ما ذهب إليه نصر بن يعقوب الدينوري [414] ، حيث جعل الصادقة عامة، والصالحة: الرؤيا السارة.
وقال ابن حجر [415] :"هما بمعنى واحد بالنسبة إلى أمور الآخرة في حق الأنبياء، وأما بالنسبة إلى أمور الدنيا: فالصالحة في الأصل أخص، فرؤيا النبي كله صادقة، وقد تكون صالحة - وهي الأكثر -، وغير صالحة: بالنسبة للدنيا، كما وقع في الرؤيا يوم أحد [416] ."