فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فقد ذكرت هذه الروايات ثلاث صفات للرؤيا، وهي: الصالحة، والصادقة، والحسنة. وثلاث صفات لصاحبها، وهي: الإسلام، والإيمان، والصلاح.
والملاحظ أن صفة (الصلاح) للرؤيا وصحابها هي الصفة الغالبة في هذه الروايات، فقد ذكرتها تارة مفردة، وتارة مضافة إلى صفات أخرى، وفي هذا دليل على أن الرؤيا لا تكون من أجزاء النبوة إلا إذا كانت صالحة، ورائيها صالحاً.
أما الرائي: فالصلاح في حقه مرتبة بعد الإسلام والإيمان، وتكون رؤياه من أجزاء النبوة إذا تحقق بالإسلام والإيمان وكان صالحاً، وهذا جمع حسن بين ألفاظ الروايات السابقة.
ومعنى صلاح العبد: استقامته على شرح الله تعالى في الأقوال والأفعال وسائر الأحوال.
ولما كان الناس متفاوتين في هذا، كانت رؤاهم متفاوتة في قدر جزء النبوة، دل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً ) ) [402] .
قال ابن حجر [403] :"وإنما كان كذلك؛ لأن من كثر صدقه تنور قلبه، وقوي إدراكه، فانتقشت فيه المعاني على وجه الصحة، وكذلك من كان غالب حاله الصدق في يقظته، استصحب ذلك في نومه، فلا يرى إلا صدقاً..".
وأما الكافر، والمنافق، والفاسق: فلا تضاف رؤياهم إلى النبوة أصلاً، وإن صدقت في بعض الأحيان، لانعدام بعض الأوصاف المذكورة أو كلها.
قال ابن عبدالبر [404] :"قد تكون الرؤيا الصادقة من الكافر ومن الفاسق، كرؤيا الملك التي فسرها يوصف عليه السلام [405] ، ورؤيا الفتيين في السجن [406] ، - وذكر أمثلة أخرى، ثم قال: - ومثل هذا كثير".
وقال القرطبي [407] : إن الكافر والفاجر والفاسق والكاذب وإن صدقت رؤياهم في بعض الأوات، لا تكون من الوحي، ولأن النبوة؛ إذ ليس كل من صدق في حديث عن غيب يكون خبر ذلك نبوة، وقد تقدم في الأنعام [408] أن الكاهن وغيره قد يخبر بكلمة الحق فيصدق، لكن ذلك على الندرة والقلة، فكذلك رؤيا هؤلاء"انتهى."
وأما الرؤيا: فيشترط فيها أن تكون صالحة أيضاً.