فهرس الكتاب

الصفحة 11135 من 19127

-وقال الحافظ ابن حجر في"الفتح"8 / 462: (( والجمع بينه - يعني قول صفوان: والله ما كشفت كنف أنثى قط - وبين حديث أبي سعيد - على ما ذكر القرطبي - أن مراده بقوله: ما كشفت كنف أنثى قط؛ أي بزنا، قلت: وفيه نظر؛ لأن في رواية سعيد بن أبي هلال، عن هشام بن عروة، في قصة الإفك، أن الرجل الذي قيل فيه ما قيل، لما بلغه الحديث، قال:(والله ما أصبت امرأة قط حلالاً ولا حراماً) ، وفي حديث ابن عباس عند الطبراني: (وكان لا يقرب النساء) ،فالذي يظهر أن مراده بالنفي المذكور ما قبل هذه القصة، ولا مانع أن يتزوج بعد ذلك، فهذا الجمع لا اعتراض عليه، إلا بما جاء عن ابن إسحاق أنه كان حصوراً، لكنه لم يثبت، فلا يعارض الحديث الصحيح )).

خلاصة كلام هذين الحافظين: أنه بالإمكان الجمع بين هذين الحديثين: بأن صفوان في حادثة الإفك، لم يتزوج، ثم تزوج بعد، وكلامهما وجيه من حيث النظر؛ فإن حادثة الإفك وقعت بعد قفوله صلى الله عليه وسلم من غزوة بني المصطلق، وكانت سنة خمس، فيجوز أن يكون صفوان قد تزوج بعدها، وليس في حديث الإفك ما يمنع، وقول صفوان: (( ما كشفت كنف أنثى قط ) )أتى بصيغة الماضي،وما جاء عن ابن إسحاق أنه كان حصوراً، لم يثبته الحافظ، فالذي يظهر - والله أعلم - أن هذا ليس علة الحديث.

الثانية: أن الأعمش موصوفٌ بالتدليس، وقد عنعن هنا، وممن وصفه بالتدليس من الأئمة:

1 -ابن معين، نقله عنه ابن عبد البر في التمهيد 1 / 31.

2 -النسائي، في كتابه: ذكر المدلسين ص125.

3 -أبو الفتح الأزدي، كما في الكفاية للخطيب ص400، فإنه قال: (( نحن نقبل تدليس ابن عيينة ونظرائه؛ لأنه يحيل على مليء ثقة، ولا نقبل من الأعمش تدليسه؛ لأنه يحيل على غير مليء، والأعمش إذا سألته عمن هذا؟ قال: عن موسى بن طريف، وعباية بن ربعي....) .

4، 5 - الكرابيسي، والدارقطني، ذكره عنهما الحافظ ابن حجر في تعريف أهل التقديس ص118.

6 -ابن حبان، في كتابه الثقات 4 / 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت