فهرس الكتاب

الصفحة 11144 من 19127

هناك ما اقترحت تسميته بالقارات العربية الثلاث التي مازالت غائبة ومغيبة، مجهولة، خفية ومستترة، نتحدث عنها في الخفاء أو ندعي أننا نتحدث عنها ولا نحللها، بل ليست لنا مواقفُ منها ولا مخطَّطات.

أعتقد أن جزءًا كبيرًا من الإحباط والانكسار الذي حدث لليسار العربي يرجع إلى عدم شمولية نظرته، عدم شمولية استراتيجيته وممارسته. هذه القارات الكبرى الثلاث هي: الإسلام، الجنس، السلطة، أولى تلك القارات الغائبة والمغيبة هي الإسلام باعتبار أن الإسلام كان ولا يزال مركزَ الشرعية الأول والأخير بالنسبة للأغلبية الساحقة من الجماهير العربية التي تتعامل معها، وأن كل الطروحات الأيديولوجية الأخرى لم تتمكن من الحصول حتى على بصيص من الوفاء والالتزام الذي أمكن الوصول إليه عن طريق الإسلام. في حين أننا تركنا الإسلام في يد المشعوذين والمتطفلين والمنافقين وشيوخ الزوايا ومنعدمي الضمائر، وإن هذا الانفصام بين الثقافة السياسية وثقافة الجماهير قد أصبح من أخطر مكونات الأزمة الراهنة. لقد حان الوقت لكي تُطرح علنًا، بدون لفٍّ ولا دوران، مسألةُ موقف اليسار العربي من الإسلام ومختلف مكونات الإسلام، فلا نكتفي بمنطق المناورات والتعامل التاكتيكي معها في أحسن الأحوال، وبمنطق الانتهازية والشطارة والتحليل في أسوئها، فلا يكفي أن نستشهد فقط بالإسلام، وفي نهاية الأمر نحوله إلى مجرد سلعة ونتعامل معه بصفة أدواتية وانتهازية لا تختلف عن تعامُل ما سمَّيْته بالمُشَعْوِذين والمُتَطَفِّلين" [5] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت