فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-د. هشام جعيط:"لا وجود للشتات في الإسلام العربي. إن الإسلام كما بينه شبنغلر جيدًا:"له تربة تحت أقدامه". إن قدرته الهجومية المشكّلة لكيانه تحميه من كل تحطيم قادم من الخارج،... الإسلام لا يمكن أن ينزل منزلة موضوع تلاعب... الحقيقة أننا منذ عهد التنوير الأوروبي نمر بواحدة من تلك المراحل فوق التاريخية حيث يستعد الإنسان لمصير جديد محدد، بعد أن تخلص لا محالة من ثقل المجهول الأزلي. لكن إلى أن يأتيَ ما يخالف ذلك، فالإسلام باقٍ بالنسبة لملايين البشر بمثابة جواب صالح لقضية الموت وأسٍّ للسلوك الأخلاقي والاجتماعي أكثر من المسيحية؛ لكونه يتحرك في مجال ثقافي أقل تطورًا. ولذا فان مستقبلنا سيندرج في جدلية ذات الشيء وخلافه. لسنا بمتغربين ولا مغتربين، ولذا علينا أن نفصل حداثتنا في نسيج كياننا، إذًا نحن مجبورون على ذلك لا محالة. لقد قُضي علينا بالتحرك في دائرة الانتماء العربي الإسلامي لثقل معطياتنا التاريخية بالذات. وذلك مهما كان الشكل الذي نريد إضفاءه عليهما، ومهما تخيلنا من دور لهما. وبذا يتداخل التعبير الفردي عن إنسانيتنا، والإطار الشكلي على الأقل للكيونية التي نطمح إليها. وبعبارة أخرى، فتجاوزًا للنرجسية والمركزية العريقة والقومية من جهة، إنا لا نعتبر العروبة غاية قصوى لمصيرنا وقيمة في حد ذاتها. ومن جهة أخرى فنحن لا نقبل أن يكون الإسلام الأس الوحيد للأخلاق والمجتمع، والمحرك الأساسي الفعلي للعبة الاجتماعية، فارضًا قواعده الدينية وما يرتبط بها من فروض في العادات والقضاء، كما كان الأمر في الدولة الخاضعة للحكم الإلهي في العهد الوسيط وكما هي الحال في بعض الدول المعاصرة سواء كان حكمها تيوقراطيًّا أم لا. وعلينا تحمل تراثنا الثقافي والروحي وإحياؤه. وعلى مستوى أكثر عمقًا، علينا أن نشعر بأننا مستمرون من حيث التاريخ في عمل كل الذين شيدوا الحضارة العربية والإسلامية، والذين قاسوا من أجل الهُوية التي"