فهرس الكتاب

الصفحة 11146 من 19127

منحتها لهم، وأخيرًا أن نفصل تطورنا في نسيج هذه الهُوية التي استرجعناها واستبطناها؛ حتى لا نحس بها كقوة إكراه خارجية فُرضت علينا فتحمَّلناها" [6] ."

هذه العبارات تُظهر حدة الأزمة التي تعيشها النخبة المثقفة اليسارية في العالم العربي تُجاه الدين الإسلامي والتراث العربي الإسلامي [7] ، تلك الأزمة التي تجسد الصراع الدائر على الساحة الثقافية العربية بين المذاهب السياسية؛ لاكتساب العدد الأكبر من الجماهير والبزوغ بثقل على بساط الساحة. والصراع هذا يجد أصوله وجذوره في بداية الحقبة التاريخية المصطلح على تسميتها"باليقظة العربية"، أي تلك الفترة التي انتبه فيها العقل العربي من سُباته تحت الضغط القوي والمؤلم لأقدام المستعمر.

والمطلع عن كَثَبٍ على ما يجري من أحداث على الساحة الثقافية يمكنه أن يستنتج دون صعوبة أن رحى الحرب فيها تدور على واجهات ثلاث تُمثِّل كل منها"إشكالية"تستدعي بالنسبة للمثقفين"المتبارزين"بحثًا وتحليلاً واتخاذ موقف، ومرتبطة ارتباطًا عضويًّا يصعب معه فصل إحداها عن الأخرى. هذه"الإشكاليات الثلاث هي:"

-المدارس السياسية والفكرية الغربية والشرقية بشقيها الليبرالي الديمقراطي، والاشتراكي الماركسي، ومدى صلاحيتها للتطبيق في العالم العربي والإسلامي؛ لتشخيص مشكلاته وتفسيرها وتقديم حلول عملية لها ترضاها الجماهير وتؤمن بها.

-"التراث العربي الإسلامي"بما فيه الوحي الإلهي"الكتاب والسنة"بالانكباب على تحديد واضح لمفهومه ووظيفته، واتخاذ موقف منه ينطلق إما من كون الكتاب والسنة وحيًا إلهيًّا سماويًّا، لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه، وإمَّا مِنْ كَوْنِهما إرثًا ورصيدًا تاريخيًّا ثقافيًّا وحضاريًّا ليس غير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت