فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حملة لتأديب أمير مؤتة، الذي قتل رسوله الحارث بن عُمَيْر الأزدي حين كان في طريقه إلى أمير بصرى ليدعوه إلى الإسلام، ولم يكن هدف الحملة نشر الإسلام بحد السيف؛ ولكنها كانت لمعاقبة أمير مؤتة شرحبيل بن عمرو الغساني لفعلته اللا إنسانية في جمادى الأولى من السنة الثامنة من الهجرة عام 629م، ولو كان الرسول يريد القتل لَنَشَرَ الإسلام بحد السيف، أو يريد الغنائم كما يدعي بعض المستشرقين لكان تَرَكَ تبوك، وتوجَّه إلى قوات قيصر الروم المتحصنة داخل الحصون في بلاد الشام، وحاصرها من الخارج وقطع عنهم الطعام والمؤن، ومن المؤكد أنها كانت سوف تستجيب لمطالبه إذا طال الحصار عليها؛ ولكنَّه لم يفعل ذلك مع أهل تبوك، ولا مع أهل ثقيف قبلهم بعد غزوة"حنين"؛ لأن غرضه الأساسي هو الدفاع عن النفس، والدفاع عن الدعوة الإسلامية في مهدها، وإن كان هذا لا يمنع البدء بالهجوم إذا علم أنه سيهاجم، باعتبار أن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم.
والسؤال الذي يطرح نفسه على بعض المستشرقين هو أين انتشار الإسلام بحد السيف في عام الوفود؟ وها هي وفود القبائل على رأسها زعماؤها وسادتها يأتون طواعية إلى المدينة المنورة، ويتحملون عبء السفر على رغم وعورة الطرق في ذلك الوقت، وإثر دخولهم المدينة يتوجهون لمقابلة الرسول بِحُرّ إرادتهم، يعلنون إسلامهم باسم قبائلهم. وتؤكد الدراسة أن حروب الردة التي قادها الخليفة الأول أبو بكر الصديق لم تكن لنشر الإسلام؛ ولكنها كانت للحفاظ على وحدة الدولة الإسلامية، وبعد أن دخلت جميع قبائل العرب في حيز الدولة الإسلامية بكامل إرادتها، ومنها من يدفع الجزية، ومنها من يدفع الزكاة، وتشير الدراسة إلى أنَّ الذي قتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو يصلّي في المسجد كان رجلاً من أهل الذمة، وعلى رغم ذلك أوصى عمر مَنْ بعده بأهل الذمة خيرًا، وأن يَفِي بعهدهم، وأن يقاتل عنهم، وألا يكلِّفَهُم فوق طاقتهم.