فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولما توفَِّي النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال أبو بكر يوم السَّقيفة:"قد رضيتُ لكم هذَيْن الرجلَيْن؛ فبايعوا أيهما شئتم". فأخذ بيد عمر ويد أبي عُبَيْدَة" [6] ."
إن هذا الفضل كلُّه جعل عمر بن الخطاب - رضيَ الله عنه - يقول لمَّا وقع الوباء في الشَّام:"إن أدركني أَجَلِي وأبو عُبَيْدَة حيٌّ اسْتَخْلَفْتُه، فإن سألني الله - عزَّ وجلَّ: لم استخلفته على أمَّة محمدٍ - صلَّى الله عليه وسلَّم -؟ قلتُ: إني سمعت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: (( إنَّ لكلِّ نبيِّ أمَّةٍ أمينًا، وأميني أبو عُبَيْدَة بن الجَرَّاح ) ) [7] . لكنَّ أبا عُبَيْدَة - رضيَ الله عنه - توفِّي في خلافة عمر بالطَّاعون."
ولمَّا بلغ معاذ بن جبل أنَّ بعضَ أهل الشام استعجزَ أبا عُبَيْدَة أيامَ حصار دمشق، ورجَّح خالد بن الوليد عليه؛ غضب معاذٌ وقال:"أبأبي عُبَيْدَة يُظَنُّ، والله إنه لمن خيرة مَنْ يمشي على الأرض" [8] .
وقال عمر بن الخطاب يومًا لجلسائه: تمنوا، فتمنّوا، فقال عمر:"لكني أتمنَّى بيتًا ممتلئًا رجالاً مثل أبي عُبَيْدَة بن الجَرَّاح" [9] .
ما بلغ أبو عُبَيْدَة هذه المنزلة الرفيعة عند الله تعالى، وعند رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، وعند الصحابة رضيَ الله عنهم، إلا بسَبْقِه في الإسلام، وتضحيته بكلِّ غالٍ في سبيل الله تعالى، مع زهدٍ في الدنيا، وإيثارٍ لدين الله تعالى على حظوظ نفسه، وحُسْنٍ في الأخلاق والسَّجايا.
أما الجهاد في سبيل الله تعالى فلقد شهد المَشاهد مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولما توفِّي رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بقيَ أبو عُبَيْدَة مجاهدًا خلافة الصديق - رضيَ الله عنه - وأوَّل خلافة الفاروق - رضيَ الله عنه - حتى كان رأس الجيش، وقائد المسلمين في وقعة اليرموك، التي استأصل الله فيها جيوش الروم، وقُتل منهم خَلْقٌ عظيمٌ.