فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقد كان له - رضيَ الله عنه - خلال جهاده الطويل مواقفُ مشهودة، وبطولاتٌ محمودة؛ ثَبَتَ في أُحُدٍ مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - حين انهزم الناس، وهو الذي نزع بثَنْيَتَيْه حَلْقَتَي المِغْفَر من وجْنَتَي رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فسقطت ثناياه، وتألَّم من أجل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولكن ثَغْرَهُ حَسُنَ بذهابهما، حتى قيل:"ما رُؤيَ هَتْمٌ قَطُّ أحسن من هَتْم أبي عُبَيْدَة" [10] . هذا مَثَلٌ يضربه أبو عُبَيْدَة في محبَّته لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وفدائه له بكلِّ شيءٍ.
ومَثَلٌ آخَر من تضحيات أبي عُبَيْدَة - رضيَ الله عنه - التي قلَّ أن توجد في البشر، هذا المَثَل يدلُّ دلالةً واضحةً على أن دين الله تعالى في قلب أبي عُبَيْدَة أهمُّ من أيِّ شيءٍ آخَر، فهو لا يوالي إلاَّ في الله، ولا يعادي إلاَّ فيه سبحانه وتعالى. ولقد صَدَقَ أبو عُبَيْدَة في موالاته ومعاداته مع الله تعالى، ولم يكن مجرد زاعم؛ بل حوَّل هذا الإيمان إلى واقعٍ محسوسٍ، حينما قَتَلَ أباه في غزوة بدرٍ على الشِّرك!
عن عبدالله بن شَوْذَب قال:"جعل أبو أبي عُبَيْدَة يتصدِّى لأبي عُبَيْدَة يوم بدرٍ، فجعل أبو عُبَيْدَة يحيد عنه، فلما أكثر، قَصَدَه أبو عُبَيْدَة فقتله؛ فأنزل الله - عزَّ وجلَّ - فيه هذه الآية: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ المُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22] [11] ."