فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الله أكبر، يقتلُ أبو عُبَيْدَة أباه في أوَّل معركةٍ في الإسلام بين الإيمان والكفر؛ ليثبت أن دين الله تعالى لا هوادة فيه، وليُدخل الرُّعب في قلوب المشركين، وليُعْلِمَهم أن المؤمنين عندهم الاستعدادُ التام للتضحية بأقرب قريبٍ، وبكلِّ غالٍ ونفيسٍ في سبيل الله تعالى.
إن هذا لهو الإيمان واليقين، فكيف إذا انضمَّ إلى ذلك إيثارُ دين الله تعالى على حظوظ النَّفس وهواها، وهل يحقِّق ذلك إلا الخُلَّص من عباد الله تعالى؟!
روى موسى بن عقبة:"أن عمرو بن العاص استمدَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في غزوة ذات السلاسل، فانتدب أبا بكر وعمر في سريَّةٍ منَ المهاجرين، فأمَّر نبي الله عليهم أبا عُبَيْدَة، فلما قدموا على عمرو بن العاص قال: أنا أميركم. فقال المهاجرون: بل أنت أميرُ أصحابك وأميرُنا أبو عُبَيْدَة، فقال عمرو: إنما أنتم مَدَدٌ أُمْدِدْتُ بكم. فلما رأى ذلك أبو عُبَيْدَة - وكان رجلاً حَسَنَ الخُلُق، ليِّن الشِّيمة، متَّبِعًا لأمر رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعهده - فسلَّم الإمارة لعمرو". وفي رواية:"أن المُغِيرَةَ قال لأبي عُبَيْدَة - رضيَ الله عنه: إن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أمَّرك علينا، وإن ابن النَّابغة ليس لك معه أمرٌ - يعني: عمرو بن العاص. فقال أبو عُبَيْدَة: إن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أمرنا أن نتطاوع، فأنا أطيعه لقول رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -" [12] .
رضيَ الله عن أبي عُبَيْدَة، كيف انتصر على نفسه وهواه، ودحر الشَّيطان، ولم يجعل للخلاف موضعًا.
إن هذا الانتصار على النفس هو الذي جعل جيوش الصحابة - رضيَ الله عنهم - تنتصر على قوى البغي والعدوان من المشركين العرب، والمنافقين، واليهود، وفارسَ والروم. كلُّ هذه الأمم حَطَّم الإسلامُ ظلمَ قادتها وساستها، ودخلت جماهيرهم في دين الله تعالى أفواجًا.