فهرس الكتاب

الصفحة 11189 من 19127

المشركون العربُ بشجاعتهم، والمنافقونُ بدسائسهم، واليهود بمكرهم وغدرهم، وفارسُ والرومُ بأعدادهم وعتادهم - لم يستطيعوا الصمود أمام جيش الإسلام؛ لأن أفراده انتصروا على أنفسهم، وقهروا رغباتهم لصالح الإسلام، فلم تُجْدِ فيهم الدَّسائس، ولم تنفع معهم المؤامرات والمكائد، فكانوا صفًّا واحدًا على أعدائهم، رغم قلَّة العدد والعتاد، لكن هذه القلَّة من أمثال أبي عُبَيْدَة - رضيَ الله عنه - قويةٌ من داخلها، متماسكةٌ في بنائها، تنهار أمامها قوى الأعداء مهما كانوا.

روى ابن المبارك:"أن عمر - رضيَ الله عنه - بلغه أن أبا عُبَيْدَة حُصر بالشام، وتألَّب عليه العدوُّ، فكتب إليه عمر:"

أما بعد: فإنه ما نزل بعبدٍ مؤمنٍ شدَّةٌ إلا جعل اللهُ بعدها مخرجًا، وإنه لا يغلبُ عسرٌ يسرين، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} [آل عمران: 200] .

فكتب إليه أبو عُبَيْدَة:

أما بعد: فإن الله تعالى يقول: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ} [الحديد: 20] ، فخرج عمر بكتابه، فقرأه على المنبر، فقال: يا أهل المدينة: إنما يعرِّض بكم أبو عُبَيْدَة أو بي، ارغبوا في الجهاد" [13] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت