فهرس الكتاب

الصفحة 11193 من 19127

فاجتمع الناس، وأُخْرج أبو عُبَيْدَة، وتقدم معاذٌ فصلَّى عليه، حتى إذا أتى به قبره؛ دخل قبرَه معاذٌ بن جبل وعمرو بن العاص والضَّحَّاك بن قيس، فلما وضعوه في لَحْده وخرجوا فشنُّوا عليه التراب - قال معاذ بن جبل: يا أبا عُبَيْدَة، لأُثنينَّ عليكَ، ولا أقول باطلاً أخافُ أن يلحقني بها من الله مَقْتٌ، كنتَ والله - ما علمتُ - منَ الذَّاكرين اللهَ كثيرًا، ومنَ الذين يمشون على الأرض هَوْنًا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا، ومنَ الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا، وكنتَ والله منَ المخبِّتين المتواضعين، الذين يرحمون اليتيم والمسكين، ويبغضون الخائنين المتكبِّرين"؛ رواه الحاكم [18] ."

فهل نعتبر يا عباد الله، ونجعلُ هذا الصاحب الجليل وأمثاله قدوةً لنا في الأعمال الصالحة، وقدوةً لأولادنا ومَنْ تولَّيْنَا، خاصةً مع انقلاب الموازين، واختلاط المفاهيم، التي جعلت القدوة أسافلَ الناس، وحثالةَ البشر، من أرباب الشَّهوات، وأهل الفسوق والعصيان.

إننا نرجو بتَذَاكُر أخبار هؤلاء الأعلام أن تحيا قلوبنا، وأن نعود إلى رُشْدنا؛ فنسير على الجادَّة التي ساروا عليها، والتي رسمها نبيُّ الأمَّة - صلَّى الله عليه وسلَّم - طريقًا إلى الجنَّة، فمَنِ ابتغى الجنَّة في غير تلك الجادَّة التي سار عليها القوم؛ فقد أخطأ الطريق.

ثم صلُّوا وسلِّموا على نبيِّكم، كما أمركم بذلك ربُّكم.

[1] أخرجه البخاري في فضائل الصحابة باب مناقب أبي عُبَيْدَة بن الجَرَّاح رضيَ الله عنه (3744) ومسلم في فضائل الصحابة رضيَ الله عنهم باب فضائل أبي عُبَيْدَة بن الجَرَّاح رضيَ الله عنه (2419) .

[2] هذه الرواية لمسلم (2419) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت