فهرس الكتاب

الصفحة 11192 من 19127

يقول هذا أبو عُبَيْدَة - رضيَ الله عنه - ويخاف هذا الخوف منَ الله تعالى، وهو مَنْ هو، صحبةً لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وسابقةً في الإسلام، وزهدًا في الدنيا، وجهادًا في سبيل الله تعالى، فما عسانا أن نقول نحن وإيماننا ضعيفٌ، وأعمالنا قليلةٌ، وحرصنا على الدُّنيا كما نرى، وإذا عملنا عملاً فيه ما فيه من القصور والمخالفات؛ تعاظمنا ذلك في أنفسنا، كأننا نمنُّ على الله تعالى بعبادته، ونحن نعصيه وهو يعطينا؟! فغفرانك اللَّهمَّ.

وإذا كان كبارُ الصحابة، وخيار الأمَّة يُزْرُونَ بأنفسهم، ويحقِّرون أعمالهم، فنحن أوْلى بهذا الإزراء والتَّحقير والمحاسبة، فهل نعقل ذلك، ونسير على الجادَّة حتى نوافي القوم؛ علَّنا نُحْشَرُ في زُمْرَتِهم؟! عسى أن نكون كذلك، ونسأل الله المغفرة والرحمة.

كانت تلك سيرة أبي عُبَيْدَة - رضيَ الله عنه - الذي مات بالطَّاعون، والطَّاعون شَهَادَةٌ؛ روى أبو سعيد المَقْبُرِيُّ - رحمه الله تعالى - قال:"لمَّا طُعِنَ أبو عُبَيْدَة قال: يا معاذ، صلِّ بالناس. فصلَّى معاذ بالناس، ثم مات أبو عُبَيْدَة، فقام معاذٌ في الناس، فحثَّهم على التوبة، ثم قال: إنكم أيها الناس قد فُجعتم برجلٍ، والله ما أزعم أني رأيتُ من عباد الله عبدًا قطُّ أقلَّ غمزًا، ولا أبرَّ صدرًا، ولا أبعدَ غائلةً، ولا أشدَّ حبًا للعاقبة، ولا أنصحَ للعامَّة منه؛ فترحَّموا عليه رحمه الله، ثم اصحروا للصلاة عليه، فوالله لا يلي عليكم مثلُه أبدًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت