فهرس الكتاب

الصفحة 11191 من 19127

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ} [التوبة:100] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.

الخطبة الثَّانية

الحمد لله؛ فهو المستحقُّ للحمد وحده، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله تعالى وأطيعوه؛ فالتقوى جماع الأمر كله، وما نال أصحابُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ما نالوا إلا بتقوى الله تعالى.

أيها الإخوة:

مع هذه المناقب العظيمة، والمواقف المشهودة، والعجائب التي لا تنقضي في سيرة أبي عُبَيْدَة - رضيَ الله عنه - هل رأى أعماله تلك، أو داخله العُجْبُ بها؟!

كلا؛ بل كان - رضيَ الله عنه - مُزْرِيًا بنفسه، محتقرًا لها، يرى أن التَّسابق في الفضل إنما يكون بالطَّاعة؛ فيقول - رضيَ الله عنه:"يا أيها الناس: إني امرؤٌ من قريش، وما منكم من أحمرَ ولا أسودَ يَفْضُلُني بتقوى إلا وَدِدْتُ أنِّي في مسلاخه" [16] .

وبالرغم من أعماله الجليلة، وسَبْقِه في الإسلام، وجهاده الطويل؛ فإنه لم يأمن مكر الله تعالى، وكان مع رجائه في الله تعالى خائفًا منه، يقول - رضيَ الله عنه:"وَدِدْتُ أني كنت كبشًا، فيذبحني أهلي، فيأكلون لحمي ويشربون مَرَقِي" [17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت