هذا الكتابُ الذي هو كلامُ الله المعجِز ووحيُه المنزَل على محمَّد صلى الله عليه وسلم، المكتوب في المصاحف، المتعبَّد بتلاوته، المنقول إلينا بالتواتُر.
هذا الكتابُ الذي وصل إلينا محفوظاً بحفظ الله، فقد تكفَّل سبحانه بحفظه فقال: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [الحجر: 9] ، ولم يَكِل حفظَه إلى البشر كما كان الأمرُ في الكتب السابقة قال تعالى:
{ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَْحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ } [المائدة: 44] ولكنهم لم يحفظوه، بل زادوا فيه ونقصوا، كما أخبرنا ربّنا سبحانه بقوله: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ الله لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيدِيهِمْ وَوَيلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة: 79] .
وبقوله سبحانه: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ الله وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ الله وَيَقُولُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 78] .
وأمَّا السنَّة فهي قولُ الرسول صلى الله عليه وسلم، وفعلُه، وتقريرُه ووصفُه، وقد نُقلت إلينا منقَّحة صافية، ذلك لأن علماءنا الأبرارَ الصادقين هُدوا إلى طرائقَ علميَّةٍ وقواعدَ موضوعيَّةٍ دقيقةٍ رائعة لحمايتها من الدخيل والشوائبَ، فنقَّوا عنها كلَّ ضعيف، ولم يقبلوا منها إلا ما ثبتَ عندهم وفقَ تلك القواعد، وديننا لا يُثبت العصمةَ لأحد من هذه الأمَّة إلاّ للرسول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.