فهرس الكتاب

الصفحة 1133 من 19127

ز - عن أبي سلمة بن عبدالرحمن قال:"سألتُ عائشة رضي الله عنها: كم كان صَداق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أُوقيَّة ونشًَّا، قالت: أتدري ما النَّشُّ؟ قلت: لا، قالت: نِصف أُوقيَّة، فذلك خمس مئة درهم" [88] .

ح - عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال:"لمّا تزوّج علي بفاطمة رضي الله عنهما وأراد أن يدخل بها، قال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( أعطها شيئًا ) )، قال: ما عندي شيء، قال: (( أين درعُك الحُطَميَّة؟ ) )فأعطاها درعه" [89] .

ط - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"تزوَّج أبو طلحة أم سُليم، فكان صَداق ما بينهما الإِسلام، أسلمتْ أمُ سُليم قبل أبي طلحة، فخطبها، فقالت: إنّي قد أسلمت، فإن أسلمتَ نكحتُك، فأسلم، فكان صداق ما بينهما" [90] .

يتبين لنا - مما سبقنا من أحاديث شريفة - أنَّ السنة في عدم التغالي في الصَّداق، بل إنَّ خَيره أيسرهُ، وأفضله ما كان موافقًا صداق نساء النبي صلى الله عليه وسلم وبناته الأطهار، وهو ما يعادل خمس مئة درهم، هذا بالنسبة للقادر المستطيع، أمّا الفقير الضعيف الحال فالأولى أن يكون أقلُّ من ذلك بكثير، فقد زوّج النبي صلى الله عليه وسلم ابنته لعلي، وطلب إليه - لما علم رقَّةَ حاله - أن يُصدِقها درعه الحُطميَّة، كما زوّج عليه الصلاة والسلام المرأة التي وهبت نفسها له من الصحابي الفقير، وجعل صداقها ما يحفظ من القرآن، وتزوّجت أم سليم أبا طلحة، وجعلا صداقَ ما بينهما إسلامَه، كما تزوّج عبدالرحمن بن عوف بزِنة نواةٍ من ذهب، وقال الخطَّابي: النواةُ اسم لقدرٍ معروف عندهم، فسَّروها بخمسة دراهم من ذهب، وقال أبو عبيد: إنَّ أبا عبيدة دفع خمسة دراهم تُسمى نواة، كما تُسمى الأربعون درهمًا أوقيَّة [91] . وقد أنكر عليه السلام على الذي أصدق الأنصارية أربع أواق فضة، وحاله لا تساعدُه على ذلك، وقال له: كأنَّما تنحِتون الفِضَّةَ من عُرْضِ هذا الجبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت