فهرس الكتاب

الصفحة 1134 من 19127

قال ابن القيم في (زاد المعاد 5/ 178) : (تضمنت الأحاديث أنّ الصَّداق لا يتقدَّر أقلُّه، وأنَّ المغالاة في المهر مكروهة في النكاح، وأنّها من قِلَّة بركته وعُسره، وأنَّ المرأة إذا رضيت بعلمِ الزوج وحفظهِ للقرآن أو بعضِه مهرَها جاز ذلك، بل إنْ رضيتْ بالعلم والدين وإسلام الزوج وقراءته القرآن، كان من أفضل المهور وأنفعها وأجلّها.

وقال بعضهم: لا يكون الصَّداق إلاَّ مالًا، ولا يكون منافع أخرى، ثم جعلوا لأقلِّه حَّدًا، فقال أبو حنيفة، لا يكون أقلَّ من عشرة دراهم، وقال مالك: لا يكون أقلَّ من رُبع دينار (أو ثلاثة دراهم) ، وهي أقوال لا دليل عليها من كتاب ولا سنة ولا قياس ولا قول صاحب، وقد زوَّج سعيدُ بن المسيب ابنته على درهمين، وتزوَّج ابنُ عوف على خمسة دراهم، وأقرَّه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا سبيل إلى إثبات المقادير إلاَّ من جهة صاحب الشرع).

ونقل الحافظ ابن حجر في (الفتح 9/ 209) قولَ ابن المنذر تعليقًا على حديث (( التمس ولو خاتمًا من حديد ) ) (فيه ردٌ على من زعم أنَّ أقلَّ المهرِ عشرةُ دراهم، وكذا من قال ربع دينار، قال: لأنَّ خاتمًا من حديد لا يساوي ذلك) ثم نقل رحمه الله قول ابن العربي من المالكية: (لا شكَّ أنَّ خاتم الحديد لا يساوي ربع دينار) (الفتح 9/ 211) .

أمّا ما يُروى من قصة المرأة التي ردَّت على عمر بن الخطاب، حين دعا إلى عدم التغالي في المهور، بقوله تعالى:

{وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت