فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ذكر الحافظ ابن حجر - رحمه الله - عن بعض السلف أنه وقف بالمزدلفة بالمشعر، وقال: والله الذي لا إله إلا هو لي ثلاثون عامًا أسأل الله ألا يجعله آخر العهد بهذا الموضع، وقد استجاب الله دعوتي، وإني لأستحيي أن أسأله هذا العام، فرجع فقبضه الله، عز وجل. ولذلك مَن طمع في أن الله - عز وجل - لا يجعلها آخر حجة، فإن الله كريم قد لا يخيبه في طمعه، فاجعل في نفسك حنيًا ألا يجعلها آخر العهد ببيته، وألا يجعلها آخر العهد بطاعته، حتى إذا رجعت إلى الديار وأقبلت على الأمصار، عندها تذكر ما بينك وبين الله من العهود، تذكر ما بينك وبين الله من المواثيق، وقل بلسان الحال والمقال: توبة نصوح، لا ذنب بعدها إن شاء الله.
قال بعض العلماء: من علامة قبول الحج أن يكون العبد بعد الحج أصلح منه حالاً قبل الحج.
يا عبد الله إذا لبيت لله فاعلم أنك قد عاهدت الله على توحيده، فإياك أن ترجع - والعياذ بالله - بالله مشركًا، إياك بعد أن ناديته وتشرفت بالوقوف بين يديه وناجيته، أن تستغيث بأحدٍ سواه، أوتستجير بمن عداه، فقد وجدته حليمًا رحيمًا، ووجدته جوادًا كريمًا، فإلى أين تصد إلى؟! أين تعرض؟! فلذلك اجعله عهدًا بينك وبين الله: ألا معاذ ولا ملاذ ولا منجا ولا ملجأ من الله إلا إلى الله، اجعله عهدًا مؤكدًا، واجعله عهدًا موثقًا أن تكون على استدامة وطاعة واستقامة إلى لقاء الله تبارك وتعالى، إذا كنت بالمعاصي مبتلى؛ فخذها طريقًا إلى التوبة النصوح، خذها حجة تمنعك وتحجبك عن معاصي الله عز وجل؛ فقد حللت به ضيفًا، وضيف الله يستحيي من الله، فبعد أن أقدمك الله إلى هذه الديار، وتشرفت بذكر العظيم القهار، عندها ترجع عبدًا صالحًا تقيًّا ورعًا.