فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بشَّره بالجنة من صلاحه - رضي الله عنه وأرضاه - وكان إذا رأى عبدًا يصلي ويكثر الصلاة أعتقه لوجه الله، قالوا له: إنهم يخدعونك بكثرة الصلاة! قال: من خدعنا لله انخدعنا له - هذا الصحابي الجليل حضرته الوفاةُ، فجلس يبكي، فجاءه ابنه سالم وقال: يا أبتاه ألمْ تكن كذا وكذا وكذا، يذكره بما كان عليه من صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأكثر عليه بذكر الفضائل التي فضله الله - عز وجل - بها، حتى أكثر عليه، فقال - رضي الله عنه: أجلسوني! ثم قال: يا بني أتدري ممن يتقبل الله؟! {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27] . ما عدَّ نفسه شيئًا! إنما يتقبل الله من المتقين، إذا كان هذا عبدالله بن عمر، فكيف نطمع نحن بحسناتنا وصالح أقوالنا وأفعالنا؟! وما يدري العبد لعل ذنبًا أصابه أوجب عليه سخطًا لا رضا بعده! ولعل كبيرة أصابها، ولعل عبدًا من عباد الله ظلمه بمظلمة لم يُقبِل الله - عز وجل - عليه بعدها، والأمور مردها إلى الله - عز وجل - {إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [المائدة: 105] ما أحد يدري هل قَبِل الله العبادة أم لم يقبلها؟! لذلك فإن الإنسان في هذه اللحظات يوصَى باحتقار العمل، ولذلك قال العلماء: إن احتقار العمل من مظانِّ القبول، إذا جاءت هذه اللحظة وصدرت عن البيت، وكلُّك شوق ورحمة وحنين أن يرحمك الله؛ بقبول الحجة، وناديه وناجيه وقل: يارب اقبَل حجتي، واغفر ذنبي، وضعْ عني إصري، ادعه دعاء المضطر، ادعه دعاء المستغيث المستجير به - جل شأنه - حتى إذا انتهيت من ذلك فاجعل في نفسك طمعًا عند الله ألاَّ يجعله آخر العهد ببيته.