فهرس الكتاب

الصفحة 11354 من 19127

فالإنسان إذا قضى عبادته وانتهى من حجه، فإنه لا يدري أقَبِل الله حجته أم لم يقبلها؟! وإن كان الظن بالله حسنًا، فوالله لو عاملَنا الله بما نحن أهله، ما طمعنا في شيء؛ ولكن هو رحمته وهو حلمه، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: (( لن يدخل أحدٌ منكم الجنةَ بعمله! ) )قالوا:"ولا أنت يا رسول؟!"، قال: (( ولا أنا؛ إلا أن يتغمدني الله برحمته! ) ). فما هذه العبادة التي قمت بها؟ وما هذا الموقف الذي وقفته؟ وما هذه الجمرات التي رميت؟ وما هذه الليالي التي بت في جنب نِعَم الله، وفي جنب مِنَن الله، وفي جنب فضائل الله وإحسان الله بي؟، فتأتي تلك الساعة وهو يحتقر العبادة.

إياك ثم إياك أن يأتي عليك ذلك الطوافُ وأنت تدلي على الله بالعمل، إياك ثم إياك أن تحس من النفس غرورها، أو يلتهب في النفس شرورها؛ فتقول: أنت العبد الصالح، ها قد أديت فريضة الله، ها قد فعلت، وها قد فعلت؛ لا، إنها ساعة الفراق التي يمتلئ فيها القلب ذلة لله - عز وجل - وطمعًا أن يتقبل عمله، ولذلك لما حضرت الوفاة عبدالله بن عمر - كان عبدالله بن عمر صحابيًّا جليلاً، حتى ورد في بعض كتب السير كما في"الحلية"وغيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت