فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والتضحية في غير البلاد؛ كأن يدفع مالها إلى مكان آخر من البلدان يضحى فيه عنه، هذا شيء طيب؛ ولكن لعل الأَوْلى والأفضل أن يضحي في بلده؛ لأنه إذا ضحى في مكان آخر، خلا بيتُه عن هذه السُّنة، وخلوُّ بيوت المسلمين عن السُّنة يوم النحر فيه إضاعةٌ لشعيرة من شعائر الإسلام، لا ينبغي فعله ما أمكن.
وأما الأمر الأخير: ما الذي يفعله بالأضحية؟ قيل يقسمها أثلاثًا لقوله - تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: 36] ، فقال: كلوا منها وأطعموا القانع - هذا الغني - والمعتر، السائل الذي يعتورك، فقالوا تقسم أثلاثًا، واحتجوا بقوله - عليه الصلاة والسلام: (( كلوا وتصدقوا وادخروا أو واهدوا ) )، فدلَّ هذا على تقسيمها أثلاثًا واستحباب تقسيمها ثلثًا ثلثًا ثلثًا، ثلث له، وثلث لجيرانه وأهل مودته من الأغنياء، وثلث للفقراء والضعفة والمساكين.
ومِن العلماء مَن قال باستحباب تقسيمها قسمين، نصف له، ونصف لأهله؛ لقوله - تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28] ، والذي يظهر أنه إذا ضحى أو أعطى الثلث للفقراء والمساكين أجزأ، وأن النصف ليس بمتعين، ويجوز له أن يدخر من لحوم الأضاحي، ولو إلى بعد أيام العيد؛ لما ثبت عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: (( كنت قد نهيتكم عن الادخار، فادخروا فادخروا ) ). والله - تعالى - أعلم.
س: هل يجوز الجمع بين طواف الإفاضة وطواف الوداع؟ وكيف تكون الصفة في ذلك؟
جواب: نعم، إذا أخر الحاج طواف الإفاضة، أوكانت المرأة عليها عذر، فلم تطُفْ طواف الإفاضة، وطهرت ثم أرادت أن تجمع بين طواف الوداع والإفاضة، جاز لها؛ لأن المقصود من طواف الوداع أن يكون آخر عهده بالبيت طوافًا، وهذا يتحقق بطواف الإفاضة، فينوي طواف الإفاضة أصلاً، وطواف الوداع اندراجًا، ينويه تحت طواف الإفاضة، فإذا نوى ذلك أجزأه، وسقط عنه طواف الوداع، والله - تعالى - أعلم.