فهرس الكتاب

الصفحة 11371 من 19127

أما بالنسبة للشرط الثالث: فإنه ينبغي براءتها وسلامتها من العيوب؛ فلا تجزئ العوراء البيِّن عورُها، ولا العرجاء البيِّن ظلعها، ولا الكبيرة التي لا مخ فيها، ولا الهزيلة، كل هذه الأصناف لا تجزئ في الأضحية؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام: (( أربع لا تجوز في الضحايا: العوراء البين عورها، والعرجاء البين ظلعها، والكبيرة التي لا تنقي، والمريضة البين مرضها ) )، فإذا كانت الشاة مريضة لمرعاها، أو لتخمة في مرعاها، أو غير ذلك، فإنه لا يضحي بها خشية تلفها.

أما بالنسبة للشرط الآخر، الذي ينبغي توافره، فهو شرط الوقت، فينبغي للإنسان ألا يضحي إلا بعد الصلاة، لقوله - عليه الصلاة والسلام: (( مَن ذبح قبل الصلاة فليذبح أخرى مكانها، ومَن لم يذبح فليذبح باسم الله ) )، فدلَّ هذا على أن شرط الصحة أن تقع بعد الصلاة، فإذا ذبح قبل الصلاة فشاتُه شاةُ لحم، وأهل البادية إذا كانوا لا يصلُّون العيد لتفرقهم لمنازلهم، فإنهم يحسبون الوقت بقدر ما تصلى صلاة العيد، ثم يضحُّون بعد ذلك، وأما بالنسبة لأهل المدن والأمصار فإنهم يؤدُّون الصلاة، ويضحُّون بعد صلاة إمامهم، لأن الصحابة ربطوا بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وينبغي للإنسان أن يبحث عن طيبها؛ فإن أعزها عند الله، وأعظمها أجرًا هو أغلاها ثمنًا، وأنفسها عند أهلها، ويجوز التضحية بالخصي منها إذا كان سمينًا طيبًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحَّى بكبشين أملحين أقرنين موجوءين؛ يعني خصيين، فدل هذا على أن الخصي لا يؤثر ولا يعدُّ عيبًا؛ لأنه قد يقال نقص في الخلقة، فالمقصود أن هذا مما ينبغي على الإنسان أن يفعله، فإذا ذبح فالسُّنة أن يلي ذبحها بنفسه، حتى يكون ذلك أبلغ في طاعتة لربه، وهو مأجور على ذلك، ويُفضَّل له أن يترك الأضحية في البيت إذا كان حاجًّا؛ حتى تبقى في نفوس الأبناء وتبقى الشعيرة باقية؛ لأنه هذا مقصود الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت