فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما صيام عرفة فقد سئل عنه مَن هو أفضل منا - صلوات الله وسلامه عليه - فقال: (( أحتسب عند الله أن يكفر السنة الماضية والباقية ) )، فصيام يوم عرفة مَسنونٌ، وله فضل؛ لكن لغير الحاج، أما الحاج فيُسنُّ له أن يفطر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفطر، وقد جاء بها حنيفية سمحة، لا حرج فيها ولا مشقة ولا عنت، فأفطر - صلوات الله وسلامه عليه - لأن الفطر يقوي على الذِّكْر، الذي هوالمقصود من يوم عرفة، والصيام منفك، فتُقدَّم العبادة المتصلة على العبادة المنفصلة، ولذلك لم يشرع للمقاتل - إذا كان في وجه العدو - أن يكون صائمًا؛ لأنه بالصيام يضعف عن البلاء المقصود من قتاله، فهكذا بالنسبة لمن وقف في يوم عرفة، فإن مقصوده ذِكْر الله، فينبغي أن يتقوى، وأن يأخذ بالأسباب التي تقويه على ذلك، والله - تعالى - أعلم.
وماذا عن موافقته ليوم الجمعة؟
أما بالنسبة لموافقته يوم الجمعة، فالذي يظهر، والذي يستحب للإنسان أن يصوم الخميس والجمعة، وأما السبت فيوم عيد ولا يصام، وقد اجتمع فيه النهي عنه على الانفراد، وكذلك أيضًا كونه يوم عيد، فلذلك يُسنُّ أن يصوم الإنسان الخميس والجمعة، والله - تعالى - أعلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. انتهى.