فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 19127

ويقول الإمام الشوكاني تعليقًا على حديث عائشة: (( إنّ أعظم النساء بركةً أيسرهن مؤونة ) )في (نيل الأوطار 6/ 313) :"فيه دليل على أفضلية النكاح مع قلّة المهر، وأنّ الزواج بمهر قليل مندوب إليه، لأنّ المهر إذا كان قليلًا، لم يستصعب النكاح من يريده، فيكثر الزواج المرغَّبُ فيه، ويقدر عليه الفقراء، ويكثر النسل الذي هو أهم مطالب النكاح، بخلاف ما إذا كان المهر كثيرًا، فإنّه لا يتمكن منه إلاَّ أربابُ الأموال، فيكون الفقراء الذين هم الأكثر في الغالب غير مُزوَّجين، فلا تحصل المكاثرة التي أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم".

وقال الصنعاني في (سبل السلام 3/ 113) :"أنه لابدّ من الصداق في النكاح، وأنَّه يصحُّ أن يكون شيئًا يسيرًا، فإنَّ قوله: (( ولو خاتمًا من حديد ) )مبالغة في تقليله، فيصحّ بكل ما تراض عليه الزوجان أو مَنْ إليه ولاية العقد مما فيه منفعة، وأنّه ينبغي ذكر الصداق في العقد، لأنه أقطع للنزاع، وأنفع للمرأة، فلو عقد بغير ذكر صداق صحّ ووجب لها مهر المثل بالدخول، وأنّه يُستحبُّ تعجيل المهر، ويصحُّ أن يكون منفعة كالتعليم فإنَّه منفعة ويقاس عليه غيره، ويدلُّ عليه قصة موسى مع شعيب، وقوله: (( بما معك من القرآن ) )يحتمل وجهين: أظهرهما أن يعلِّمها ما معه من القرآن ويكون ذلك صداقًا، ويؤيده قوله في بعض طرقه الصحيحة: (( فعلِّمْها من القرآن ) )، ويحتمل أنّ الباء للتعليل وأنّه زوجه بها بغير صداق إكرامًا له لكونه حافظًا لبعض القرآن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت