فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
"في شبه جزيرة العرب المجاورة لفلسطين ظهرت ديانة، أساسها الاعتراف بوحدانية الله، وهذه الديانة تعرف بالمحمدية، أو كما يسميها أتباعها الإسلام، وقد انتشرت هذه الديانة انتشاراً سريعاً، ومؤسس هذه الديانة هو العربي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وقد قضى على عادات قومه الوثنية، ووحد قبائل العرب، وأثار أفكارهم وأبصارهم بمعرفة الإله الواحد، وهذب أخلاقهم ولين طباعهم وقلوبهم وجعلها مستعدة، للرقي والتقدم، ومنعهم سفك الدماء ووأد البنات، وهذه الأعمال العظيمة التي قام بها محمد- صلى الله عليه وسلم - تدل على أنه من المصلحين العظام، وعلى أن في نفسه قوة فوق قوة البشر، فكان ذا فكر نير، وبصيرة وقيادة، واشتهر بدماثة الأخلاق، ولين العريكة، والتواضع وحسن المعاملة مع الناس، قضى محمد - صلى الله عليه وسلم - أربعين سنة مع الناس بسلام وطمأنينة، وكان جميع أقاربه يحبونه حباً جماً، وأهل مدينته يحترمونه احتراماً عظيماً، لما عليه من المبادئ القويمة، والأخلاق الكريمة، وشرف النفس، والنزاهة" [6]
إن فضل الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - على العرب لا حد له؛ إذ أخرجهم من الجاهلية إلى نور الإسلام؛ يقول المستشرق الأيرلندي المستر هربرت وايل في كتابه:"المعلم الكبير":
"بعد ستمائة سنة من ظهور المسيح ظهر محمد - صلى الله عليه وسلم - فأزال كل الأوهام، وحرم عبادة الأصنام، وكان يلقبه الناس بالأمين، لما كان عليه من الصدق والأمانة، وهو الذي أرشد أهل الضلال إلى الصراط المستقيم" [7] .
ويضيف هنري سيروي أن"محمداً - صلى الله عليه وسلم - لم يغرس في نفوس الأعراب مبدأ التوحيد فقط، بل غرس فيها أيضاً المدنية والأدب" [8] .