فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
(د) عن عَمْرو بْنِ حَزْمٍ [33] أنَّ النَّبِيَّ - صلَّى الله عَلَيْه وسَلَّم - كَتَبَ إلَى أَهْلِ اليَمَنِ بِكِتَابٍ فِيه الفَرَائضُ والسُّنَنُ والدِّيَاتُ، وكانَ في الكِتَابِ: (( أَنَّ مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلاً عَنْ بَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ قَوَدٌ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ وَأَنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةَ مِئَةً مِنَ الْإِبِل ) ) [34] .
3-الإجْماع:
انعقَد الإجْماع على مشروعيَّة الدِّيَة في الجُمْلة، وقد حكى الإجماعَ غيرُ واحد.
قال ابن المنذر:"وأجمع أهل العلْم على أنَّ على أهل الإبل مِئةً من الإبِل" [35] .
قال ابْن حَزْم:"واتَّفقوا على أنَّ الدِّيَة على أهل البادية مئةٌ من الإبل في نفس الحرِّ المسلم المقتول خطأ، لا أكثر ولا أقلَّ" [36] .
وقال الموفَّق بنُ قُدامَة:"وأجْمع أهل العلم على وجُوب الدِّيَة في الجملة" [37] .
4-المَعقُول:
فإنَّ التَّعدِّي على الغَير قد يكون له أثرٌ بتفويت النَّفس أو ما دونها، وقد تتعذَّر مُقابَلة الجِناية بعقاب مُماثل لها، أو يَرْغب من له الحقُّ في مال يَجْبُر ما أصابه، فشُرِعت الدِّيَة لجبْر الإصابة وتخفيف الضَّرر، ولو قلنا بعدم مشروعيَّة الدِّيَة لكَثُر القِصَاص من ناحية، وسَقَط حقُّ المجْنيِّ عليه عند تعذُّر القِصَاص، وفي هذا إضرارٌ بالغٌ بالمجْنيِّ عليه أو وليِّه، والشرع قد جاء برفع الضَّرر ومنْعه.
وفي تشريع الدِّيَة جانبٌ آخرٌ مَعقُولٌ، وهو زجْر المُعتدين، وقمْع عُدوانهم، وصيانة الإنسانِ وأعضائه ومنافعه، وحفْظها من التَّلف، وتعْظيم ذلك، وبيان ما فيه من خَطر ومسؤوليَّة كبيرة لا يسْلَم منها الجاني.
المبحث الثّاني: مَحَلُّ العقل ومسْكنه
العقل قائمٌ بالنَّفس البشريَّة التي تعقل، متعلِّق بها، ومتعلِّقٌ بالبدن [38] . واختلف أهل العلم في مَحَلِّ العقل من البَدَن على أقوال: