فهرس الكتاب

الصفحة 11414 من 19127

القول الأوَّل: مَحَلُّه القلب، وهو المشهور من مذهب مالك [39] ، وبه قال أصحاب الشَّافعيَّة [40] ، وأكثر أصحاب الحنابِلة [41] ، وهي أشهر الرِّوايتين عن أحمدَ، وهو قول جماعة من الفلاسفة [42] ، وبه قال القاضي أبو زيد وشَمْس الأئمَّة السَّرَخْسِيِّ [43] .

وحُكي عن الأطبَّاء حتَّى قيل: العقل القلب، والقلب العقل [44] .

القول الثَّاني: مَحَلُّه الدِّماغ أو الرَّأس، وبه قال قومٌ من أصحاب أبي حنيفة [45] وهو مرويٌّ عن أبي حنيفة، وقال القرطبيُّ: وما أراها عنه صحيحةً [46] .

وبه قال ابنُ الماجِشُونِ [47] ، وهو روايةٌ عن أحمد [48] ، وهو قول أكثر الفلاسفة [49] وقال به جماعةٌ من الأطبَّاء [50] ، وبه قال أبو المعين النَّسَفِيُّ [51] .

القول الثَّالث: لا مَحَلَّ له [52] قال الشَّيخ محمَّد الأمين الشِّنقيطيُّ -رحمه الله- في بيان فساد هذا القول:"من زَعَم أنَّ العقل لا مركز له أصلاً في الإنسان لأنَّه زمانيٌّ فقط لا مكانيٌّ، فهو في غاية السُّقوط والبُطلان كما ترى" [53] .

القول الرَّابع: إنَّه إن قيل هو جوهرٌ وإلا في القلب [54] : أي إن قلنا جوهرٌ فهو في الرأس، وإن قلنا ليس بجوهر فمَحَلُّه في القلب. وهذا القول غير منسوب لأحَد.

ولم أقف على أدلَّة للقول الثَّالث ولا القول الرَّابع، والمشهور من الأقوال الأوَّل والثَّاني، فيكون الاستدلال لهما بخصوصهما.

الأدلَّة والمناقشات:

أوَّلاً: حُجَّة من يرى أنَّ العقل مَحَلُّه الدِّماغ:

الدَّليل الأوَّل:

أنَّ العقلاء يُضِيفُون العقل إلى الرأس، ويظهر هذا جليًّا في أقوالهم، حيث يُعَبِّرون عن العاقل بأنَّه ثقيل الرأس، أو في دماغه عقلٌ، ويعبّرون عن خلافه بأنَّه فارغ الدِّماغ، وليس في رأسه عقلٌ؛ فهذا يدلُّ على أن مَحَلَّه الرأس [55] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت