فهرس الكتاب

الصفحة 11420 من 19127

ويُناقَش قوله"بالقِصَاص"في العمْد بأنَّ مُماثَلَة العُقوبة للجناية في هذا غير واردة؛ لاختلاف النَّاس في القدرة على التَّحمُّل؛ فقد يتحمَّل الإنسان ضربةً ولا يضرُّه بسببها شَيءٌ، وقد يُزيل قدْر هذه الضَّربة عقل الآخر، وقد يقتل غيره فيكون في الاستيفاء حَيْفٌ.. فلمَّا تعذَّر استيفاء القَوَدِ تعيَّن البدل وهو الدِّيَة.

ولأمر آخر وهو اختلاف الناس في مَحَلِّ العقل [89] ، والقول بالقَوَدِ إنما يعني المُماثلة في إيقاع أثر الجناية على الجاني كما كان لجنايته أثرٌ بزوال العقل عن المجنيِّ عليه، وليس هناك من طريق مَعلُومة مؤكَّدة بيقين يمكن أن تُفْضي بأثر مماثل لأثر جنايته.

ويُناقَش قوله"بالعَفْو"عن الخطأ بأنَّ المقصود من العفو في حال الخطأ هو رفع الإثْم، لا رفع الواجب من الدِّيَة، ولهذا جاء تفسير قوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} [90] ؛ أي: ما تَعمَّدت قلوبُكم فعليكم الجُناحُ، وما أخطأتم فيه فليس عليكم به جناحٌ، وكان الله غفورًا للعمْد ورحيمًا برفْع إثمِ الخطأ [91] . ويؤيِّد ذلك ما رواه ابن عبَّاس - رضي الله عنهما- قال: أنزل الله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [92] . (قال: قد فعلت) ؛ أخرجه مسلمٌ [93] .

قال الحافظ ابن رجب:"والأظهر - والله أعلم - أنّ النَّاسي والمخطئ إنَّما عُفي عنهما بمعنى رفع الإثم عنهما، لأنَّ الإثم مُرتَّبٌ على المقاصد والنِّيَّات، والنَّاسي والمُخطئ لا قصد لهما فلا إثم عليهما. أمَّا رفع الأحكام عنهما فليس مرادًا من هذه النُّصوص فيحتاج في ثبوتها ونفيها إلى دليل آخر) [94] ."

ثانيًا: حُجَّة القول بوجوب الدِّيَة

الدليل الأوَّل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت