فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفيه مطلبان:
المطلب الأوَّل: دِيَة ذَهَاب العقل عند عدم رجاء عَوْد العقل
وفيه فرعان:
الفرع الأوَّل: دِيَة ذَهَاب العقل بجنايةٍ لم يتنوَّع أثرها:
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: في وجوب الدِّيَة:
إذا جنَى شخصٌ على آخر فزال عقل المجنيِّ عليه، وأُمِن من عَوْد العقل، ولم يتنوَّع أثر الجناية؛ بأن جنى عليه جنايةً يزول بها عقله ولا تُوجب غُرمًا؛ كالتَّخويف واللَّطمة واللَّكمة، وما لا يؤثِّر من الخشب ونحوه في الجسد غير الألم. فللعلماء في وجوب الدِّيَة قولان:
القول الأوَّل: تَجِب فيه الدِّيَةُ، وهي الدِّيَة الكاملة للنَّفس.
وبهذا قالت الحنفيَّة [79] والمالكيَّة [80] والشَّافعيَّة [81] والحنابلة [82] .
وحُكِي الإجماعُ على هذا. قال ابن المنذر:"وأجْمعوا أنَّ في العقل ديةً" [83] .
وقال الوزير ابن هُبَيْرَة:"وأجْمعوا على أنَّ في ذَهَاب العقل الدِّيَة" [84] .
وقال الموفَّق بن قُدَامة:"مسألةٌ، قال: وفي ذَهَاب العقل الدِّيَة"لا نعلم في هذا خلافًا، وقد رُوي ذلك عن عمر وزيد - رضي الله عنهما - وإليه ذهب من بلغنا قوله من الفقهاء" [85] ."
القول الثَّاني: لا ديةَ في ذَهَاب العقل بالجناية عليه لا عمْدًا، ولا خطأً، غير أنَّه إذا كانت الجِناية عمْدًا، فإنَّما هي ضربةٌ كضربة ولا مزيد، فإن لم يذهب عقل المقتصِّ منه فلا شيء عليه. وبهذا قال ابن حَزْمٍ - رحمه الله- [86] .
الأدلَّة والمُناقَشات:
أولاً: حُجَّة ابن حَزْمٍ:
أنَّ الواجِب في الجناية إذا كانت عمْدًا القِصاص من الجاني، فيُعتَدى عليه بمثل ما اعتدى به على المجنيِّ عليه، فالمجنيُّ عليه له أن يُرَدَّ له بالقِصَاص من الجاني بمثل ما اعتدى به الجاني عليه [87] .
أمَّا إذا كانت الجناية خطأً، فالخطأ مَعْفوٌّ عنه، لا جناح على الإنسان فيه، فلا يُوجَب على أحد غُرمٌ في جناية خطأ، إلَّا أن يُوجِب ذلك نصٌ صحيحٌ أو إجماعٌ متيقَّنٌ، وإلا فهو مَعْفوٌ عنه [88] .